جاءنا عيد الأضحى المبارك هذا العام، ونحن ما زلنا تحت خيام المتنبي الحزينة، وبيته الشعري الذي صنع غطاء من الحزن على ذاكرتنا الجمعية حين قال: عيدٌ بأيّة حالٍ عُدت يا عيدُ.

من قبل ومن بعد، حمدا لله كثيرا على أن مرت أيام الحج على خير ما يرام، رغم كل التهديدات التي تواجه وطننا في الداخل والخارج، وعلى الرغم من كل "البروباجندا" التي صنعتها إيران لمحاولة تشويه صورة بلدنا، والمبهج حقا أن أكثر من دافع عن المملكة، هم حجاج بيت الله أنفسهم، ضد تلك الحملة الإيرانية المسعورة والنابحة، حينما تحدثوا عن دور المملكة البارز والكبير وغير العادي، في خدمة ضيوف الرحمن.

يأتي عيد الأضحى هذا، وقبله بيوم كان أحمد حسن عطيف ونايف سعيد برقان، قد استشهدا على الحد الجنوبي الملتهب، في يوم هو من أعظم أيام الله، فداء وواجبا، تجاه تراب أرض الحرمين الغالية، في بلد قويّ بدينه وأبنائه، يرعى أكبر تجمّع بشري في العالم، على تربة عرفات بمكة، في الوقت ذاته الذي يحارب فيه على أرض اليمن ميليشيات الغدر والكراهية، في ثبات وتناغم فريد بين الواجبين: الديني والوطني.

يأتي عيد الأضحى هذا، وسورية ما زالت تئن بقوة تحت مجنزرات وطائرات النظام السوري الأرعن، وأرض السواد التي لم تنته حروبها، أرض العراق، تئن هي الأخرى، والكلمة العربية ممزقة، واليد ليست واحدة.

هناك نظرية أؤمن بها، والتي أسميها نظرية الفرح المحروق، وهو الفرح الذي يجيء بعد أن احترق طعمه، وذاك هو فرحنا نحن العرب في عيد الأضحى هذا.

ما زلت أسمع صوت المتنبي.