رغم أننا نخطئ كثيرا، إلا أننا ما زلنا ننتظر من الغير أن يكونوا أمامنا ملائكة لا يخطئون. دائما نريد أن يكون الطرف الآخر ملاكا خاليا من الأخطاء، وفي الوقت نفسه نريد أن يعاملنا هذا الآخر على أننا بشر معرضون للخطأ!، ونتوقع منهم السماح فيما نحن لا نسامح.

إذا أخطأنا بحق شخص فنحن نعرف ذلك جيدا، ولكن كبرياءنا غالبا يمنعنا من كلمة بسيطة اسمها "آسف". هذه الكلمة لها مفعول عجيب، وهي الوسيلة الوحيدة التي تعيدك إلى بشريتك وإنسانيتك عند شخص يريدك أن تكون ملاكا ولا يقبل منك الزلة.

من المهم أن نعذر للناس أخطاءهم، حتى يعذرون لنا أخطاءنا، ومن المهم أن نواجه أنفسنا ونعتذر إذا عرفنا أننا مخطئون.

أذكر قبل 12 سنة، جرى لي حادث سيارة ومكثت في مستشفى الشميسي للعظام شهرين تقريبا، وبحكم أن أكثر الإصابات في القسم خطيرة وتحتاج إلى مدة طويلة، أصبح كل من في قسم العظام يعرفون بعضهم.

أحد المرضى كان والده مرافقا له، رجل قمة في الاحترام والأخلاق والكرم، أصبحنا أصدقاء، رغم فارق السن، وفي أحد الأيام عزمني على عشاء، ولكن مع الأسف "نمت" وتركته ينتظر، عندما استيقظت وجدت منه اتصالات كثيرة، أصبحت مُحْرجا منه لدرجة أنني لم أستطع الرد على اتصالاته في الغد. ماذا أقول له؟ كنت نائما! هذا ليس عذرا منطقيا!

استمر الرجل يتصل لأشهر واستمررت أنا في الامتناع عن الرد. انتهت هذه العلاقة الجميلة بسبب سخيف كان من الممكن أن أتفاداه بكلمة بسيطة اسمها "آسف".

فإذا كنت تقرأ حروفي الآن أيها الرجل النبيل، فأنا حقا آسف، آسف لأنني لم أرد، وآسف لأنني خسرتك، وآسف لأنني انتظرت كل هذه السنين لأقول لك "آسف".