يذكر لي الصديق العزيز وكيل إمارة منطقة مكة المكرمة، الدكتور عبدالعزيز الخضيري في العام الماضي أن ما لا يقل عن خمس القوة الأمنية العاملة في الحج تتفرغ لمقاومة المخالفة النظامية من تزوير التصاريح إلى تهريب الحجاج غير النظاميين وإلى ملاحقة السيارات الصغيرة التي تخترق أنظمة المنع والحجز. وإذا ما افترضنا على أقل الأرقام أن شعيرة الحج تتطلب تواجد 100 ألف رجل أمن فإن جبهة – بيع الضمير – التي تعمل ضد القوانين والأنظمة تستنزف جهد أكثر من 20 ألف رجل أمن يذهبون بالضبط إلى مهمات يفترض أن يكونوا مشغولين بما هو منها أجدى وأهم.

ومن الأخبار المذهلة أنه تم القبض على سيدة أجنبية تدير مكتباً لبيع تصاريح الحج المزورة، وساعة القبض ما زال لديها 3500 ورقة تصريح تبيع الورقة الواحدة منها بألفي ريال وعليكم (ضرب) الآلة الحاسبة، فيما على النظام والقانون أن يضرب بيد من حديد، لأن (خمس) القوات الأمنية المشغولة بمخالفي النظام لا يعني إلا ضياع خمس ميزانية الحج مثلما هو أيضاً ضياع خمس نجاحه الأمني والتنظيمي. وبالطبع فإن وصول المرأة بهذه الجرأة إلى قلب عصابة – بيع الضمير – يشير إلى تورط آلاف الرجال من قبل، وهنا سمعنا عن المخالفة الخارقة ولكننا نود أن نسمع عن العقاب الرادع. نريد أن نشاهد آلاف السيارات المخالفة في تهريب الحجيج تعرض على المزاد في حراج معلن أمام الجميع، فالذي أعرفه تماماً على الأقل في – مدينتي – متوسطة الحجم أن المعروض من سيارات التهريب يومي التروية وعرفات أكثر من الطلب عليها حتى وإن كان – رأس – الحاج الواحد بألفي ريال. نريد أن نتابع بعد اليوم بقية أخبار – سيدة التزوير – ومعها وجوه كل الرجال الذين يحملون في جيوبهم أختام الجوازات المزورة. نريد عقاباً واضحاً معلناً وملموساً، لأن جبهة – بيع الضمير – هي من يصادر كل هذا الجهد الحكومي الهائل الذي جندت له الدولة آلاف المليارات وآلاف الرجال في السعي إلى منطقة محدودة الاستيعاب ثم نكتشف أن بائعي الضمير قد أضافوا إليه مئات الآلاف. وإذا أردتم معرفة هذه – الإضافة – غير النظامية إلى قوافل الحج فانظروا إلى مئات الآلاف من النائمين والمفترشين في شوارع منى ليلة التشريق. هؤلاء العصابات من – بائعي الضمير – يستحقون أرفع عقوبة معلنة. يجب أن تكون الخطوة الأولى ردعاً لآلاف القادمين لذات العصابة في الحج القادم.