فيما سيطر الجيش العراقي والبشمركة الكردية أمس، على مناطق جديدة جنوب وشرق مدينة الموصل في إطار هجمات ضد تنظيم داعش على ثلاثة محاور، وذلك في اليوم الرابع لانطلاق معركة تحرير الموصل، انتقدت إفتتاحية صحيفة "إندبندنت" البريطانية، ما وصفته بعدم وجود خطط متماسكة في مكانها الصحيح لتقاسم السلطة بين الطوائف المختلفة بعد تحرير الموصل، وقالت إن المدينة في أمسّ الحاجة لهذا الأمر بعد طرد المتشددين منها.
ورأت الصحيفة أن المشكلة الحقيقية لهذه المهمة ستبدأ عندما تتم استعادة المدينة نظرا للسياسات الطائفية الانقسامية التي خلفتها حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي التي كانت ترعاها الولايات المتحدة وبريطانيا بعد نهاية الاحتلال.
وقالت "إندبندنت" أيضا إن الجروح الطائفية العميقة لم تلتئم "وهذا مكمن الخطر" بالنسبة للموصل. فقد اتهمت المليشيات الشيعية التابعة لإيران، بجرائم قتل وخطف وسلب ونهب لمجتمعات السُنة في الرمادي والفلوجة بعد استعادتهما، مشيرة إلى أنه سيتبين بعد ذلك أن شن الحملة العسكرية هو الجزء الأسهل في مهمة الموصل، وأن ما سيتكشف خلال الأيام والأسابيع القليلة المقبلة سيلعب دورا حاسما في ما إذا كان سيتم نزع فتيل الفتنة الطائفية أو تأجيجها في العراق والمنطقة على نطاق أوسع.
ومن جانبها ، ذكرت صحيفة " وول ستريت جورنال" إن القتال لاستعادة الموصل يُعتبر اختبارا لقدرة العراق على أن يظل موحّدا، فالموصل مدينة أغلبها من السنة، لكنها تقع في منطقة تتمتع بأعلى نسبة من التباين العرقي، لافتة إلى أن الاستخبارات العراقية حثت السكان على التمرد ضد التنظيم ووجهتهم للبقاء بمنازلهم ورفع رايات بيضاء خلال المعركة.
سير العمليات
كانت قوات جهاز مكافحة الإرهاب العراقية قد استعادت السيطرة على بلدة برطلة ذات الغالبية المسيحية إثر معارك شرسة، وهي المنطقة الأقرب من وسط المدينة، فيما أعلنت قيادة عمليات تحرير نينوى "تحرير قرية الخالدية وعين مرمية وطوقت قرية الصلاحية في المحور الجنوبي في الجانب الشرقي لنهر دجلة". كما تمكنت قوات الرد السريع التابعة للشرطة الاتحادية من الوصول إلى تقاطع ناحية الشورى من القاطع الجنوبي للموصل وفرضت سيطرتها عليه.
وكان قد أعلن صباح أمس عن اقتحام الموصل من 3 محاور في بعشيقة والخازر والقيارة في وقت متزامن.
إلى ذلك، قتل عسكري أميركي أمس، في انفجار قنبلة في شمال العراق، بحسب ما أعلنت وزارة الدفاع الأمـيركية.
ممرات إنسانية
قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ، متحدثا من بغداد عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، إن القوات العراقية تتقدم بسرعة أكبر من المتوقع صوب مدينة الموصل ، مضيفا أن كل الجهود تبذل من أجل فتح ممرات إنسانية للمدنيين الفارين من الموصل والتي مازال يسكنها نحو 1.5 مليون نسمة.
ومن جانبه، طالب الوقف السني أئمة المساجد في بغداد والمحافظات بتوجيه دعوات للاهالي للتبرع بمواد غذائية واغاثية لغرض ارسالها الى مخيمات النزوح المخصصة لاهالي الموصل.