عندما يرجع الإنسان إلى تعريف الشائعة وأهدافها ومصادرها يتبادر إلى الذهن سريعاً أن الشائعة هي نشر أمر لا يستند إلى دليل، ولا مرجعية، وإنما هدفها التشكيك فيمن يقصد بالشائعة حتى على مستوى الدولة والقيادة، ولهذا نشطت قبل أيام شائعات مغرضة هدفها التشكيك في الولائية والانتماء، وكأن هذا البلد لا يُعنى بمواطنيه، وتناسوا جميعاً ذلك السهر المتواصل ليلاً ونهاراً من قبل القيادة لدرء أخطار الحرب النفطية التي تلعب بها الدول والتضييق على المنتجين، وأن المملكة مستهدفة في هذه الحرب من تجار النفط في العالم والمسوقين له، حتى إنك تستغرب هذا التهاوي السريع للأسعار.
والدولة لم تقف مكتوفة الأيدي، بل أنشأت مجالس وزارية لدراسة الوضع الاقتصادي، والنأي بالمواطن عن معاناة تهاوي الأسعار وأثره على السوق الاقتصادية المحلية، فكونت لجاناً لمتابعة كيف يمكن معالجة الأمر والاستغناء عن البترول، وما البدائل التي يمكن التحول إليها لتكون رافداً بديلاً ينهض بالتنمية دون أن تُمس احتياجات المواطن، ولهذا برزت فكرة الرؤية السعودية كما تذكرون 2030 وبدأت بالتحول الوطني 2020 كمرحلة أو برنامج من برامج الرؤية.
ومنذ ذلك الوقت وأنا أتابع مع غيري هذه النقلة الوطنية، ولكن وبكل أسف تتزامن معها شائعات مغرضة تضرب في بنية الهوية الوطنية، وتحاول الإثارة بأقلام حاقدة على الوطن وأهله وقيادته، ولعل بعض التحليلات والرسائل التي حملتها شبكات التواصل، وخصوصاً الواتساب بنقل شائعات عن ارتفاع الأسعار أو وضع رسوم على بعض خدمات الدولة كلها لا تعرف الحقيقة، وكذبتها مصادر تلك الجهات للردع من هذه الشائعة التي تنخر في جسد المجتمع الواحد، وتحاول تفريق وحدته وتؤلّب المجتمع على قيادته بكل أسف، مع أن الدولة تسهر ليل نهار على راحة المواطن، وتحقيق متطلباته الحياتية دون عناء، وماذا يعني المساهمة في بناء الرؤية والتوجه لأجهزة الدولة لوضع اليد باليد حتى تتكامل العطاءات للدولة بما يحقق الرفاهية، إذ إن كثيراً من الدول قامت حضارتها وليس لديها موارد نفطية إطلاقاً وسكانها لا يتجاوزن الـ30 مليونا، فما بال قومي يضعون مثل هذه الشائعات التي لا ترتقي درجات الصحة فيها، وإنما بهدف البلبلة وضرب بعضنا ببعض، وخصوصاً الوزراء الذين يعملون بمنهجية أقسموا على الولاء والإخلاص فيها، رغم أن القرارات الأخيرة لم تستثن أحداً لا وزيراً ولا غيره.
كما أن كثيراً من دول العالم مواردها قليلة وعاشت بمستوى تذكر معها إن عَدَدنا الدول، ولهذا فإن مرجعية النفط والاعتماد عليه مسألة حُسمت في حديث سمو ولي ولي العهد، عندما قال عاش الملك عبدالعزيز ومن معه في أوقات لم يكن النفط موجوداً ونهضت الدولة في عهده، فكيف ونحن نعيش رغداً من العيش، والتنمية الاقتصادية تتقدم على كثير من دول العالم بحمد الله، وفق هذا الأمن الذي تحقق بإنفاق حكومي عال في القطاعات العسكرية، ليعيش المواطنون هذا الأمن الوارف والاستقرار المعيشي الذي نلمسه شرقاً وغرباً وفي كل مناحي هذه الدولة المباركة، ودور المواطن هنا أن يحمد الله عز وجل، وأن يكافح هذه الشائعات المغرضة التي تهدم ولا تبني من قلوب حاقدة قد تكون مدفوعة من الخارج وبكل أسف.
ولهذا من يتابع الإعلام الخارجي هذه الأيام يلمس كيف نشط الحاقدون على المملكة وأهلها، والشيء المزعج هنا أن الناس يتناقلون هذه الشائعات دون مراعاة للوحدة الوطنية والنماء الخيّر الذي نعيشه، ونسأل الله أن يديمه علينا وعلى بلادنا وعلى قيادتنا، ونحن بإذن الله إلى الأمام سائرون.