حينما تمر الدول بأزمات اقتصادية ما، أو تتعرض موازناتها العامة للعجز؛ تعمد إلى إقرار خطط معينة تعزز جوانب الترشيد وخفض النفقات، ومن ذلك ما تنتهجه حكومة بلادنا منذ فترة.. آخرها إلغاء بعض البدلات والعلاوات والامتيازات التي كانت تمنح لبعض موظفي الحكومة، مدنيين وعسكريين.

تعبر عن رأيك.. تعرض وجهة نظرك إزاء كل قرار يؤثر على دخلك الشهري.. لكن هل هذا كل شيء؟ - أعني أن تكتفي بالتعبير عن رأيك.. موافقتك.. رفضك.. تأييدك.. امتعاضك.. أم أن هناك خطوات عملية لابد أن تتخذها كي تحد من الضرر الذي قد تتعرض له إزاء خفض دخلك الشهري!

الواقع يقول لابد لك من اتخاذ التدابير الاحتياطية.. فكما أن الحكومات - في كل دول العالم - تلجأ أحيانًا لإصدار حزمة قرارات لعلاج أزماتها الاقتصادية؛ فالواجب على الأفراد - من باب أولى - أن يتخذوا خطوات مماثلة ويصدروا حزمة قرارات لعلاج أوضاعهم المالية وشؤونهم العامة والخاصة!

هناك عادات اجتماعية خاطئة تناسلت في المجتمع خلال العقد الأخير.. هناك سلوك استهلاكي خاطئ.. الفرصة اليوم مواتية، أكثر من أي وقتٍ مضى، لإعادة ترتيب الأولويات.. للحد من الهدر.. للتخلص من هذه العادات التي أصبحت أعباء اقتصادية.

أن تراجع أو تتخلص من بعض هذه العادات والسلوكيات الاقتصادية الخاطئة أفضل من أن تكتفي بالصراخ والاحتجاج الذي لن يقدم ولن يؤخر شيئًا.

لم يعد الأمر اختيارا.. الأوضاع الاقتصادية قد لا تتعافى بسهولة.. هذا يعني أن تسبق إصدار أي قرارات أخرى.. يتداول الناس خلال اليومين الماضيين أكثر من عشرة نوافذ اجتماعية أرهقت موازنات الأسر، العادات المرتبطة بحفلات الزواج والإسراف في السفر وكثرة ارتياد المطاعم وغيرها، كثيرون يطالبون بإغلاق تلك النوافذ المشرعة.

الأمر يتجاوز رسما كاريكاتوريا طريفا، أو صورة ساخرة للوضع المستقبلي، الوضع بحاجة لخطوات عملية جادة.. وسياسة الترشيد والتقشف لا أظنها ستتوقف قريبًا.