أنت لست عدوي، عندما أكون موظفا في إحدى شركات الاتصالات وأحاول أن أتفادى غضبك بلباقة، فأنا قبلك قد ظلمتني شركتي، وقد لا تعرف أن مرتبي لا يتجاوز الـ4000 ريال، وبأني أتلقى عشرات الاتصالات التي تهينني يوميا، وتتعامل معي وكأني رئيس للشركة! بينما أنا ليس لي لا ناقة ولا جمل في سياسة الشركة، وأدعو ربي كل عام أن يتم تجديد عقدي لسنة أخرى من أجل أن أعيش.
أنت لست عدوي، عندما أكون موظفا بسيطا في دائرة حكومية، تكون البيروقراطية فيها هي سيدة الموقف.
كيف تطلب مني أن أبدع، وأن أجد حلولا لمشكلتك، بينما يتساوى الموظف المخلص مع المستهتر؟
حاولت مرة ومرات أن أغيّر نفسي وأساعد المراجعين والنتيجة واحدة: لا حوافز ولا ترقيات، ومع السنين أيقنت أن نهايتي ستكون نهاية زميلي المستهتر.
أنت لست عدوي، عندما أتسابق أنا وأنت على وظيفة، وأحصل عليها بالواسطة رغم أنك أحق مني بها، فسبق أن ضُم زميلي إلى بعثة خارج المملكة كنت أحلم بها ولم أحصل عليها، رغم أن معدلي ودرجاتي أفضل منه!
أنت لست عدوي، عندما أستغل علاقاتي ونفوذي لتكوين ثروة بالتحايل على الأنظمة، بينما أنت -وبعد كل هذه السنين- ما زلت ذلك الموظف البسيط الذي منعه ضميره من تحقيقها.
جاوبني، هل أنت نادم؟ هل تشعر بالأسى عندما ترى أملاكي وثروتي؟ هل تشعر بالغضب عندما ترى مستوى المعيشة الذي يتمتع به أبنائي وبناتي أمام القليل الذي توفره لعائلتك؟
في الختام، أنا وأنت لسنا أعداء، كلنا ضحايا وباء اسمه "فساد".
هذا الوباء باستطاعته أن يحول الملاك الطاهر إلى شيطان شرير. هذا الوباء حوّلنا من ضحايا لنكون أعداء نكره بعضنا، وسنتحول إلى كلاب مسعورة كل منا يتلذذ بنهش لحم الآخر.
إذا لم نحارب الفساد اليوم، تأكد أننا غدا سنحارب حتى أقرب الناس إلينا.