تعيش مصر هذه الأيام، احتفالات ومباهج بالمناسبة الأهم، وهي مناسبة انتصار 6 أكتوبر، وحق لها أن ترفع العلم المصري عالياً.
كل الشاشات المصرية الآن، لا شأن لها سوى تناول هذا الحدث العربي المفصلي المهم، وكل قنوات مصر العامة والخاصة، تدور في ذات الفلك الابتهاجي التاريخي الكبير.
بالرغم من قيمة الحدث التاريخية التي لا يختلف عليها عربيان، إلا أن الاحتفالية الإعلامية المصرية ينقصها العمق في قراءة الحدث بما يوازيه من الأهمية.
لا تخرج احتفالية المصرية بهذا النصر الكبير والتاريخي عن زفّة هائلة من الأغاني التي في غالبها ليست ذات قيمة فنية عالية، وكذلك برامج حوارية لا يخرج المتحاورون فيها عن دائرة المديح والإسفاف فيه، دون قراءة أو قيمة عالية للحوار، تتناول هذا الحدث المصري العربي الذي غيّر الخارطة التاريخية العربية، أو أفلام سينمائية قليلة ورديئة فنياً للأسف.
فقط، واستثناء وحيد فيما رأيت وتابعت، خرجت زوجة صانع الحدث جيهان السادات، في حديث مُطوّل على إحدى القنوات الخاصة، وكان في خروجها شيء من القيمة.
تحدثت جيهان السادات وأسهبت وفصلّت كل لحظات النصر الكبير، بوصفها العين الأقرب من صانع الحدث أنور السادات، وكونها الأقرب إلى تفاصيل الإنجاز، منذ أن كان وليداً في اجتماعات السادات المنزلية حتى صار بضخامة العبور.
اللقاء كان رائعاً، وأظنه سيكون مادة إرشيفية مهمة لمن أراد الكتابة عن نصر أكتوبر بتفاصيله، المهم منها والمُهمل، إضافة للجانب الحياتي والإنساني المُغيّب في شخصية السادات.
عاشت مصر.