كان عمري 39 سنة وكان أول ماراثون للنساء في الأولمبياد سنة 1984، لذا لم يكن لدي خيار أفوز أو لا أفوز. كانت معظم عضلات جسدي قد تخلت عن دعمي، بجواري كان يسير طبيب ينتظر أن أسقط ليحملني، لكن لم يكن السقوط خيارا آخر أيضاً.
عندما دخلت الملعب في لوس أنجلس بعد ساعتين و26 ميلا من الركض نسيت في آخر فرصة تناول الماء من آخر محطة. كانت درجة الحرارة عالية جدا والعطش بلغ مداه. كنت أتأرجح وأنا أحاول الوصول إلى خط النهاية.. كان الناس مصدومين، وبعضهم شجعني، وبعضهم كان يود أن يرجوني أن أتوقف وأتلقى المساعدة الطبية، لكنني لم أكن أرى سوى خط النهاية.
هكذا تحدثت جبريلا أندرسون صاحبة أشهر نهاية ماراثون في العالم، والتي أصبحت ملهمة لكثير من النساء في العالم على قدرتهن على الإصرار وتحقيق المعجزات.
النساء في كل العالم يخضن معركتهن كل يوم.. يحملن البشر وينجبونهم ليقللوا من مكانتهن، ففي بعض المجتمعات لا يحصلن على حقهن كاملا في المرتب الشهري، ويتسامح هؤلاء البشر في مجتمعات أخرى مع الاعتداء عليهن، ولا تُغفر أخطاؤهن، وتدعي أن حتى التحرش بهن هو ذنبهن في الأصل!
دونالد ترامب وعد ناخباته أنه سيحطم السقف الزجاجي.. لتسخر منه كلينتون بقولها ربما كان لديه سقف زجاجي في شركاته.
هيلاري كاذبة كبيرة.. هكذا رد بعض المعلقين. ففي أميركا تعاني النساء من السقوف الزجاجية، حيث ترفع المرأة رأسها وتظن أنه لا حدود لسقف حقوقها سوى السماء، بينما لو رفعت يدها للمست السقف واكتشفت ما تثبته الأرقام أنها الأقل راتبا والأكثر تعرضا للاعتداء والتمييز والاستغلال، ومن ضمنه التحرش الجنسي في بيئة العمل.
في الحقيقة أني كنت في القطار في لندن عندما انفعل رجل على امرأة بسبب محاولتها الدخول إلى القطار فاصطدمت به، فشتمها فظهر من خلفها رجل وصاح: أنا معها فكيف تجرؤ! ليتراجع المعتدي.
وقفت أفكر للحظة أن هذه المرأة كانت ستتعرض للإيذاء من قبل هذا الراكب المتعجرف لولا وجدود رجل معها. لقد كان الأمر ممكنا وسهلاً رغم أننا في بريطانيا التي تملكها امرأة وترأس مجلس وزراءها امرأة، ويبتسم الرجال للنساء وهم يحنون رؤوسهم عندما مرورهن؛ ومع ذلك ما زالت سعادة المرأة نسبية ترتفع لعوامل أخرى تشبه ما يجعل امرأة أمية في قرية هندية سعيدة.
في السعودية مازال هاشتاق الولاية يتجدد كل يوم، والنساء المسؤولات عنه يظهرن في المواقع الأجنبية وهن بحجابهن، يؤكدن مرة بعد مرة ألا علاقة للأمر بالدين، وأنها إجراءات سنعمل على تغييرها، وهن يستشهدن بأقوال أئمة وشيوخ يعتد برأيهم.
الهاشتاق يمتلئ بالمعارضين أيضا بحجج مضحكة لا تتجاوز أحاديث ضعيفة وموضوعة وآراء شاذة غير مقبولة. على كل حال ذلك لم يعد يفيد، فالفتيات اليوم لديهن العم "قوقل" وقد يخبرهن كيف يعرفن درجة الحديث ووضعيته من عدمها، لذا التحقق لم يعد صعباً أبداً.
إن هؤلاء السيدات ملهمات جدا ربما أكثر من جبريلا أندرسون بكثير. فرغم كل الشتائم التي توجه لهن مازلن يواصلن الركض، وفي كل تغريدة يقمن بها يقدمن درس توعية بحقوق النساء وإمكانية أن تصبح السعودية مكاناً أفضل للمرأة.. ومن يدري ربما قريباً نصفق لهن على خط النهاية.