هواة الصيد الجائر يصوبون فوهات بنادقهم على كل طائر يطير بجناحيه. ما يؤكل وما لا يؤكل. هذا الفعل بالمناسبة كان سببا لصدور قرار بمنع تأجير المزارع لهم قبل أيام!
في شؤون وقضايا وحوادث المجتمع يحدث شيءٌ مشابه. هناك أناس لا شغل لهم سوى ملاحقة القضايا والحوادث الهامشية، واصطيادها، وتحويلها لقضايا رأي عام!
خذ الفتوى والمفتين المغمورين. بعضنا ليست له قضية في هذه الحياة سوى اصطياد الفتاوى الغريبة، وتركيز الضوء عليها، وإشهارها. يصنع منها حفلة رأي عام. تطير بها المواقع العالمية؛ ليشغل الناس، ويدخلهم في جدل صاخب، مع أن السكوت عن هذه الفتاوى الغريبة -وقلت هذا غير مرة- كفيلٌ بالقضاء عليها.
قبل شهرين، هربت مراهقة سعودية من ذويها شمال "تركيا"، ودخلت "أذربيجان". اصطاد البعض الخبر، وصنعوا منه قضية أو قل: حفلة رأي عام مضحكة. تفاعلت معهم بعض الصحف و"طارت في العجة"، ونقلتها من خبر هامشي إلى تحقيقات صحفية مصورة!
استغرق الأمر يومين إضافيين ليستيقظ المتلقي؛ ويتجاوز الحكاية. اكتشف أنه انشغل بشيء هامشي يحدث في مجتمعات كثيرة!
هذا الأسبوع تكرر الأمر. هربت فتاتان من ذويهما إلى كوريا!، الذي تغير هذه المرة هو دخول "الكوميديا" على الخط، بطريقة: اكذب أكثر ليضحك الناس أكثر.
هناك من يبرر الهروب -تأمل معي- بأنه نتيجة للضغوطات الكبيرة التي تمارس على الفتيات في السعودية، وضرورة نزع الولاية عن النساء، ويحاول بسذاجة أن يدافع عن قضاياه التي يراها البعض "مشروعة"، ويقنع صاحب القرار بصدقية رأيه!، وفريقٌ آخر ينسب الأمر لمجموعات إعلامية بعينها، فهي التي تسببت في هروب الفتاتين، ويكاد يقسم -بسذاجة أكبر من خصمه- أن الفتاتين هربتا بسبب ما تعرضه تلك القناة الفضائية من مسلسلات وبرامج!
والأمر لا هذه ولا تلك. الأمر أبسط من ذلك بكثير. فتاتان هربتا من منزليهما إيمانا بفكرة معينة أو قناعة خاصة أو ظروف معينة.
والحل الأمثل في هذه الحالة هو قراءة الحدث كـ"حدث عابر"، لأن المسألة بحاجة إلى يومين فقط، لا ثالث لهما، كي ينسى الناس فتاتي كوريا، تماما كما نسوا فتاة أذربيجان!.