في الوقت الذي يستعد الرئيس الأميركي باراك أوباما لمغادرة المسرح العالمي، فإنه ربما يترك لخلفه عالما مليئا بالاضطرابات والصراعات، وبحلفاء وخصوم أقل يقينا بنفوذ الولايات المتحدة، مقارنة بما كان موجودا قبل 8 سنوات.
فمن سورية إلى شبه الجزيرة الكورية، تحتاج هيلاري كلينتون أو دونالد ترامب إلى الإحاطة -حتى قبل التنصيب- بمجموعة من الأزمات الدولية المعقدة التي فشلت إدارة أوباما في إخمادها، لأن روسيا والصين تقفان وراء كثير من هذه التوترات.
ومن بين أكثر الحالات تهديدا على نطاق العالم، هي المشكلة المستعصية لبرنامج الأسلحة النووية لكوريا الشمالية، والتي تطورت وأصبحت أكثر خطورة تحت سمع وبصر أوباما.
فلقد أطلقت بيونج يانج 3 صواريخ باليستية على مدى أكثر من 600 ميل الشهر الماضي، واختبرت محرك صاروخ جديد في 20 سبتمبر يمكن استخدامه لصاروخ باليستي طويل المدى.
أما الشرق الأوسط، فقد ظل على الدوام التحدي الأكبر للأمن القومي الأميركي وسيظل كذلك للرئيس المقبل، خاصة أن حل الدولتين بين الفلسطينيين والإسرائيليين قد مات بالفعل، والحرب السورية زعزعت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وتمزقت اليمن بحرب متعددة الوجوه.
وفي العراق نشر أوباما حوالي 5 آلاف جندي للمساعدة في استعادة الموصل، كما سيستمر حوالي 8500 جندي أميركي في أفغانستان إلى نهاية العام كمستشارين وقوات لمكافحة "الإرهاب"، وأما ليبيا فلا تزال تصارع تنظيم داعش.
ففي سورية، وبعد 5 سنوات من الحرب الأهلية الشرسة، بدأ بشار الأسد وبمساعدة من روسيا يحصل على مكاسب ضد معارضيه الذين تدعمهم إدارة أوباما، والتي نشرت عددا قليلا من القوات الخاصة لمحاربة تنظيم داعش هناك، "لكنها على قناعة بأنه لا حل لمشكلة الحرب الأهلية".
ولم تكتف إدارة أوباما بوقف المحادثات الدبلوماسية مع روسيا بعد انهيار وقف إطلاق النار الأخير، بل طالبت بالتحقيق في جرائم الحرب التي ترتكبها دمشق وموسكو، وذلك يقدم مثالا آخر للتدهور السريع في العلاقات بين واشنطن وموسكو.
وفي أوكرانيا، ما يزال الانفصاليون يقاتلون من أجل السيطرة على الجزء الشرقي من البلاد، كما أن بوتين لا يظهر أي إشارة بالتراجع رغم الجولات الكثيرة من المقاطعات الدولية الاقتصادية لروسيا التي قادتها أميركا.
وفي إعلان مستفز قال وزير الدفاع الروسي، إن بلاده تفكر في إعادة تأسيس قواعدها العسكرية السابقة -خلال فترة الاتحاد السوفيتي- في كل من كوريا وفيتنام.
وهناك الصراع الدائر بين الجارتين النوويتين، باكستان والهند، بشأن كشمير وهو أيضا يتطلب اهتماما من الرئيس القادم، وكذلك وضع أوروبا التي تتصارع مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
فبعد 8 سنوات من رئاسة باراك أوباما، أصبح دور الولايات المتحدة في فرض النظام الدولي أمرا مشكوكا فيه إلى درجة كبيرة.