لعل السؤال القادم تردد علينا كثيرا، وكُتب عنه كثيرا، واليوم أكتب عنه لأننا في أمس الحاجة إليه:
لماذا لا نهتم بمدائن صالح؟ هل هي أسباب دينية؟ أم أنه مجرد إهمال لثروة سياحية تحلم بوجودها أي دولة في العالم؟
يسقط الاحتمال الأول إذا عرفنا أن زوار مدائن صالح من المواطنين يسمح لهم بالدخول مباشرة، وبالنسبة للأجانب يسمح لهم بإجراءات بسيطة من هيئة السياحة. فلو كان سبب الإهمال سببا دينيا لقلنا "ما أسكر كثيره فقليله حرام"، خصوصا أن الشيخان: عبدالله المنيع، وعبدالله المطلق، زارا مدائن صالح في مارس عام 2013، وشجعا على الاهتمام بها.
وفي هذه الظروف التقشفية الصعبة، والتي طالت المواطنين، أما آن الأوان للاهتمام بمصدر دخل مهم جدا وهو السياحة؟
إذا اهتمت هيئة السياحة بمدائن صالح وغيرها من المناطق الأثرية، تخيل معي حجم الفرص الوظيفية والعوائد المادية التي ستُخلق في هذه الصحراء. فنادق، بزارات، محلات هدايا تذكارية، مطاعم، تأجير إبل وخيول، كشكات عصيرات وآيس كريم، صور تذكارية، برامج سياحية، مرشدون سياحيون، يكفي فقط رسوم الدخول إلى هذا المكان.
كثير من المواطنين لا يعرفون تاريخ مدائن صالح، ومتى بنيت وكيف بنيت؟!
لا يعرفون إلا الجانب الديني من الرواية.
نحن نتحدث عن مليارات ستدخل خزينة الدولة لا نجد من يستثمرها، وهذا يقودنا إلى الاحتمال الثاني: وهو أنه إهمال لثروة سياحية تحلم بوجودها أي دولة في العالم.
في أميركا وفي صحراء ني?ادا، خلقت الحكومة الأميركية فرصة اقتصادية من العدم بمدينة لاس ?يجاس تقدر بمليارات الدولارات، ونحن نملك حضارة ضاربة في القدم تعود إلى آلاف السنين قبل الميلاد، ولا نستطيع الاستفادة منها!
أتمنى لو يتم التعامل مع مدائن صالح كما يتم التعامل مع المواطن في فكرة تنويع مصادر الدخل.