من المفارقات الواضحة التي يتفق عليها مؤيدو الحزبين الديمقراطي والجمهوري، حالة عدم الرضا عن كلا المرشحين، هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، فبينما جاهر عدد من زعماء الحزب الجمهوري برفضهم التصويت لمرشحهم، في مقدمتهم السيناتور البارز جون ماكين، ورئيس مجلس النواب بول ريان، فإن هذه الحالة لم تقتصر على الحزب الجمهوري فقط، حيث يشعر مؤيدو الحزب الديمقراطي بنفور واضح – وإن كان أقل درجة – من كلينتون. فيما لم تفلح الأحزاب البديلة في استثمار هذا الوضع لكسب مزيد من التأييد.
ويقول الناشط في الحزب الديمقراطي، عضو حملة "ديمقراطيون ضد هيلاري كلينتون" مايكل سالمون "نحن ضد ترشيح كلينتون وسنظل كذلك. لعوامل عديدة، في مقدمتها نزعتها نحو الحروب، وتزكيتها استخدام الطائرات من دون طيار". مضيفا أنه لن يصوت أيضا لصالح المرشح الجمهوري دونالد ترامب، معتبرا أنه لا أحد من المرشحين من الأحزاب الرئيسية يغذي آمال الأميركيين.
عجز الأحزاب البديلة
يرى الأمين العام للحزب التحرري، نيكولاس ساورك، أن الحزبين فشلا في استقطاب الناخبين، وقال "وضعية الحزبين في أميركا كوضعية من أصيب بطلق ناري في معدته، ما زال يمشي لكنه ميت. فالديمقراطيون يشعرون بالإحباط لأنهم تُركوا أمام خيار كلينتون التي لديها مشاكل، بينما أضحى الحزب الجمهوري يفتقد لروح الزعامة في ظل ترشيح ترامب". مشيرا إلى أنه رغم كونه جمهوريا طيلة حياته، فإن اختار هذه السنة التصويت لحزب مستقل، لأنه لا يتفق مع مواقف مرشحي الحزبين الكبيرين، ورأى أنه من المهم بالنسبة للناخبين أن يستكشفوا أحزابا أخرى من أجل التعبير عن آرائهم ضمن مساحة عامة.
يأس الناخبين
أثار ترشح ترامب موجة من الغضب الواسع في أوساط الجمهوريين، دفعت قيادات الحزب إلى إعلان رفض تقديم الدعم له. إلا أن ما أثار الإحباط هو عدم قدرة أي من الأحزاب الأخرى الصغيرة على استثمار هذا الوضع، وتحقيق تقدم لاستقطاب القواعد الشعبية الغاضبة من المؤسسات الرسمية.
وقال المسؤول السابق في الحزب الديمقراطي، طوني ميشيل: "حينما نتحدث عن الحزب في أميركا فهو مفهوم مختلف، لقد عملت داخل اللجان القومية للحزبين واكتشفت بالفعل أنها أوجدت نظاما منحازا، لهذا أصبح المزيد من الناخبين يبتعدون عن الحزبين الديمقراطي والجمهوري".