يمر الداخل التركي بأحداث متسارعة خلال الفترة الحالية، فبعد تصعيد أنقرة إجراءاتها ضد حزب العمال الكردستاني، وإلقاء القبض على عدد من نواب حزب الشعوب الديمقراطي، الذي يعتبر الجناح السياسي للحزب، إضافة للتفجير الذي وقع في مدينة ديار بكر ذات الأغلبية الكردية، يرى مراقبون أن تركيا قد دخلت في منعطف جديد، لا يمكن التكهن بمساره المستقبلي، في وقت توترت فيه علاقاتها الخارجية مع الدول الأوروبية.
بين مؤيد ومعارض للخطوة، رأت أنقرة أن حزب الشعوب الديمقراطي لم يستطع أن يفك ارتباطه بـحزب العمال، وتحول إلى حزب يتحدث باسمه، رغم أنه يريد إعلان كيان منفصل ويتحالف مع كل من يعادي المصالح التركية في الداخل والخارج، الأمر الذي تراه أنقرة تهديدا لأمنها القومي، وتجرم أي تحركات أو تحالفات معه.
في المقابل، يرى المعارضون لهذه الخطوة، أن مثل هذه الإجراءات ستشرعن العمل المسلح للكردستاني، بعد أن أغلقت أبواب عمله السياسي أمام الحركة القومية اليسارية، كما أنه ليس هناك داع لهذه الإجراءات، باعتبار أن الحزب شبه معزول سياسيا في الداخل التركي، منذ الانتخابات البرلمانية الأخيرة، عقب الاشتباكات بين الحزب وقوات الأمن التركية.
غضب الأكراد
أشارت مصادر مطلعة إلى أن التصعيد الأخير يعود لمجموعة من الأسباب، أبرزها حالة الصمت الشعبي الكردي بسبب الغضب من تصرفات الكردستاني التي نقل المعارك ضد الحكومة من الأرياف إلى المدن، وأحدث على إثرها دمارا واسعا في المدن والمناطق الكردية، خصوصا بعد وعود الحزب في التوصل إلى اتفاق سلام ينهي النزاع ويعيد الاستقرار إلى جنوب وشرق الأناضول، في الوقت الذي تواجه فيه أنقرة أجواء من التوتر مع الدول الأوروبية على غرار ألمانيا وبلجيكا، اللتين تتهمهما أنقرة بإيواء قيادات ونشطاء ينتمون إلى منظمات إرهابية مثل حركة الخدمة وحزب العمال الكردستاني، في حين تواجه تركيا انتقادات بخصوص إجراءاتها الأخيرة بحق صحف معارضة ونواب من حزب الشعوب الديمقراطي.