(نيويورك تايمز) - الأميركية


يُناضل الاقتصاديون منذ فترة طويلة لشرح لماذا أن هناك نسبة متزايدة من الرجال في مقتبل حياتهم لا يعملون أو يبحثون عن عمل. وقد وجدت الدراسة الجديدة أن ما يقرب من نصف هؤلاء الرجال يعيشون على المسكنات، وكثير منهم معاقون.

وتلقي ورقة العمل التي أعدها أستاذ الاقتصاد والعلاقات العامة بجامعة برينستون الأميركية (آلان كروجر) الضوء على هذه الفئة من السكان، التي نمت خلال فترة الركود التي بدأت في عام 2007. واعتباراً من الشهر الماضي لم يكن في القوة العاملة 11.4% من الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و54 سنة، أي نحو 7 ملايين شخص، مما يعني أنهم لا يعملون أو لم يسعوا إلى الحصول على وظيفة. وظلت هذه النسبة ترتفع لعدة عقود (كانت أقل من 4% في الخمسينات)، ولكن تسارعت في اتجاه متزايد في السنوات الـ20 الماضية.

وتُظهر الاستطلاعات التي أجريت بين عام 2010 والعام الحالي أن 40% من الرجال في سن العمل الذين ليسوا مضمنين في تقرير القوة العاملة يعانون آلاما مستعصية تمنعهم من التأهيل لفرص العمل. وقال أكثر من ثلث هؤلاء الرجال إن لديهم صعوبة في المشي أو صعود الدرج أو أنهم مصابون بعجز آخر. وقال 44% إنهم يتناولون المُسكنات يوميا. وعلى النقيض من ذلك، ذكر 20% فقط من الرجال العاملين و19% من الرجال العاطلين عن العمل من الفئة العمرية نفسها لم يتناولوا أي مُسكنات للآلام.

العلاقة بين البطالة المزمنة والاعتماد على مسكن من الصعب قياسها كميا. ولم يستطع كروجر وغيره من الخبراء القول أيهما يأتي أولاً: المشاكل الصحية للرجال أو غيابهم عن القوى العاملة. ويشك بعض الخبراء في أن تناول المسكنات المتكرر لتخفيف الألم هو نتيجة لكون الشخص عاطلا عن العمل، لأن الذين ليس لديهم فرص عمل أكثر عرضة للاكتئاب، ويصبحون مدمنين على المخدرات والكحول ويعانون مشاكل الصحة العقلية الأخرى. ويقول فقط حوالي 2% من الرجال إنهم حصلوا على تعويضات عن إصابات العمل. وأن نحو 25% من العاجزين مضمنون في كشوفات الضمان الاجتماعي. وأن 31% من الذين يتلقون تلك الفوائد يعانون اضطرابات عقلية والبقية تعاني أمراضا متعصية أخرى. 

في حين أنه من الصعب تعميم مجموعة كبيرة من الناس، إلا أنه من الواضح أن تغيّرات سوق العمل يمكن أن يكون لها آثار صحية كبيرة على القوى العاملة. فلقد أثرت زيادة التشغيل الآلي وتصدير الوظائف للخارج على الرجال الذين لم يتلقوا تعليما جامعيا بشكل خاص، أضف إلى ذلك ارتفاع مستويات الإدمان في عامة السكان.   

ومن الواضح أن هناك حاجة إلى مزيد من البحوث. وفي أثناء ذلك، يمكن في أميركا القيام ببعض الأشياء لمساعدة العمالة التي تخلت عن العمل. فيمكن للكونجرس أن يخصص المال لبرنامج علاج الإدمان والوقاية منه الذي أجازه في يوليو. ويمكن أن يتم ذلك من خلال الاستثمارات المستهدفة في البنية التحتية والتعليم والتي يمكن أن تخلق فرصا للعمل وتعزز مهارات العمال المحليين.

يعاني الملايين في أميركا والعالم آلاما مستعصية تفقدهم سوق العمل، وهي بالتالي أزمة ضارة بالأسر والمجتمعات المحلية.