لم تكتف الحكومة الإسرائيلية برفض المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر دولي للسلام قبل نهاية العام الحالي، إنما صعدت من عمليات هدم المنازل في القدس الشرقية المحتلة، مستبقة في ذلك زيارة المبعوث الفرنسي الخاص للمؤتمر الدولي بيير فيمونت للمنطقة لبحث عقد المؤتمر.
وكانت القيادة الفلسطينية قد أعلنت ترحيبها بالمبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر دولي للسلام قبل نهاية العام الحالي لإعادة إطلاق المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية بوجود دولي، فيما رفضت إسرائيل بشدة هذا المؤتمر.
وأعلن أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الدكتور صائب عريقات أن فرنسا تعتزم توجيه الدعوات للمؤتمر الدولي في الشهر المقبل، دون أن يحدد موعد المؤتمر المقرر أن تشارك فيه عشرات الدول العربية والغربية، فيما ذكر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه تم التوضيح "للمبعوث الفرنسي الموقف الإسرائيلي القائل إن الدفع الحقيقي لعملية السلام والتوصل إلى اتفاق سلام سيتحققان فقط من خلال التفاوض المباشر بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وأي مبادرة أخرى تبعد المنطقة أكثر عن تحقيق تلك العملية السلمية".
تريث باريس
كانت مصادر دبلوماسية أعلنت أن المبعوث الفرنسي الخاص للمؤتمر الدولي للسلام سيصل إلى رام الله وتل أبيب، للتباحث حول إمكانية عقد مؤتمر دولي للسلام في فرنسا قبل نهاية العام الحالي.
وأشارت المصادر إلى أن باريس تريثت لعقد مؤتمرها بعد انتهاء الانتخابات الأميركية، لافتة إلى أنها تخطِّط لإعطاء زخم كبير لمبادرتها، بما فيه تحديد موعد المؤتمر، بعد اجتماعين تحضيريين عقدا أولا على المستوى الوزاري في باريس، يوليو الماضي، وآخر على مستوى الخبراء بنيويورك في سبتمبر الماضي، فيما يعمل وزير خارجيتها مارك إيرولت، على تحديد موعد للمؤتمر، في الوقت الذي يصل فيه إلى المنطقة اليوم، رئيس الوزراء الروسي، ديمتري ميدفيدف، للتباحث مع كافة الأطراف المعنية، خصوصا حول اقتراح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استضافة لقاء في موسكو بين عباس ونتنياهو، وافقت عليه رام الله وطلبت تل أبيب تأجيله.
تواصل عمليات الهدم
أكدت الأمم المتحدة أن عمليات الهدم الإسرائيلية لمنازل الفلسطينيين شهدت ارتفاعا متزايدا خلال العام الحالي، في القدس الشرقية والضفة الغربية، مقارنة مع العام الماضي. وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للمنظمة الدولية "أوتشا" في تقرير "سلطات الاحتلال هدمت 796 منزلا في المناطق المصنفة "ج" بالضفة الغربية، و129 منزلا في القدس الشرقية منذ بداية العام الحالي، مما أدى إلى تشريد 1142 فلسطينيا في الضفة الغربية، و205 في القدس الشرقية". وأكد التقرير أن تل أبيب هدمت 453 منزلا في المنطقة "ج"، و78 منزلا في القدس الشرقية المحتلة طوال العام الماضي، وأدى ذلك إلى تهجير 580 مواطنا في الضفة الغربية، و108 مواطنين في القدس الشرقية. وتشكل المنطقة "ج" 60% من مساحة الضفة الغربية، وتشهد توسعا استيطانيا كبيرا يتضمن عمق الضفة الغربية، في حين هدمت سلطات الاحتلال في نفس المنطقة 273 منشأة قدمت كمساعدات للفلسطينيين منذ بداية العام الحالي، في وقت يكاد يكون من المستحيل على المواطنين الحصول على تراخيص بناء في ذات المنطقة والقدس الشرقية، بسبب عمليات التخطيط العنصرية وغير القانونية.
