ليس لدينا دور سينما، وعلى الرغم من ذلك أصبح هناك ما يشبه الانفجار الإبداعي في مجال صناعة الأفلام القصيرة خصوصاً. هؤلاء الشباب لم تُفتح لهم دور سينما، ولم يحظوا بفرص تدريب احترافي، فكانت ورش العمل والنص والإخراج تقام وتبدأ وتنتهي من شقق مفروشة أو استراحات أو حتى "ملاحق".

المخرج بدر الحمود أخرج فيلما قصيرا بعنوان "التطوع الأخير"، انتشر كما تنتشر النار في الهشيم وأثار حفيظة الصحافة حتى وجهت نقداً لمحتواه، لكنه في جزء منه حقيقة. المبدع الحمود صور بعض الجوانب الخفية لبعض المتنفعين من مسألة "التطوع" والتي نمت ونما عدد مرتاديها وكأنها مسرحية أو نادٍ للهواة. ومثلما نقول "ما علينا" ، فلعل الفكاهة التي طغت على الفيلم لمحاولة "تمليح" جلد الذات وجعله مستساغاً للبعض إنما تنم عن إبداع فطري لدى الشاب السعودي الذي لم يجد من يحتضنه سوى الشقق والاستراحات ليتم تقديم أعمال "يوتوبية" تنافس المسلسلات المنتجة بدعم مؤسساتي.

"ناشط تائب"، "ناشط انطوائي"، و "لايعة كبده" هذه بعض ألقاب من شاركوا في الفيلم القصير وغيرها من الألقاب الساخرة، إضافة إلى "كفشات" جميلة مثل الفهم القديم للتطوع على أنه يجب عليك أن تصبح "مطوع".

بناءً على انتقادات الممثلين المعروضة في الفيلم، المتطوع صوره تظهر أكثر من المستفيد، ويصبح المتطوع مشهوراً أكثر من غيره عبر صفحات facebook وغيرها، وهذه حقيقة قد تزعج أو أزعجت البعض، لكنه النقد المتاح والحرية المعطاة لهؤلاء المبدعين في فيلمهم، حيث يحتاج المجتمع إلى عشرات الأفلام القصيرة التي توصل الرسائل وتستفز المستغلين لكل جميل في هذه الحياة، والنتيجة توعية مجانية عبر Youtube المنتصر فيها في نهاية المطاف هو تلك المفاهيم الجميلة التي شوهتها تصرفات الكائنات الفطرية التي تنمو وتتكاثر على أكتاف الجمال.