الوجه السياسي السيئ لإيران، حجب عن الناس كل وجه آخر لإيران.
وهذا المقال لا علاقة له بإيران المكائد، وإيران التوسع، وإيران السوداء الحارقة المحروقة، بل له علاقة بإيران داخل كادر كاميرا السينما.
بصراحة لم أكن أميل أو أستميل رغبة في مشاهدة السينما الإيرانية لسببين:
1- حاجز اللغة الفارسية 2- انطباعي الداخلي والجاهز، على أن سينما إيران لن تخرج عن الإطار العام للصورة الذهنية لإيران في دواخلنا. إيران التمذهب، إيران العداء، في صورتها الكلية وليس في تفصيلاتها الصغيرة ومكوناتها.
هكذا كان انطباعي السابق والجاهز والخاطئ عن السينما الإيرانية، حتى فتحت عيني على أعمال سينمائية إيرانية قليلة مترجمة على منصة "يوتيوب" الحمراء الخضراء.
صدمة جمالية عالية التأثير، اعترتني وأنا أشاهد مجموعة من الأعمال السينمائية الإيرانية، عالية الجودة الفنية، حوار وقصة وإخراج ومونتاج، ولغة سينمائية بصرية وفكرية ووجدانية في غاية الجمال، وكأن مخرجي تلك الأعمال، كوّنوا أوطانا خاصة بهم داخل أفلامهم، بعيدا عن وطنهم الواقعي، الذي لا جمال فيه.
لفت نظري أن السينما الإيرانية الواقعية بالذات، عرّت كثيرا من مساوئ إيران، على المستوى الاجتماعي والفكري والسياسي والمذهبي، واستغربت كيف لمخرجي الواقعية السينمائية الإيرانية أن ينجو بأعمالهم تلك من قبضة الحكومات الإيرانية، دون عقاب.
أجمل وأعمق فيلم سينمائي رأيته من تلك المجموعة القليلة، هو فيلم "طعم الكرز" للمخرج العالمي الإيراني عباس كيارستمي، وهو يدور حول شخص يريد أن ينتحر ولا يجد من الناس من يدفنه في التراب. وكل الفيلم تم تصويره بكاميرا واحدة، في فكرة إعجازية، جعلت منه فيلما إنسانيا عالميا، يناقش فكرة الوجود والخلاص، من زواياها الدينية والمجتمعية، في قالب غاية في السخرية. غاية في الجدية.
عباس وغيره من مخرجي أفلام الواقع في السينما الإيرانية، بحاجة إلى قراءة أعمالهم فنيا، كي يجلسوا على كرسي متقدم في كراسي السينما العالمية.
إيران السينما أجمل، يا إيران الواقع.