السائق والخادمة في هذا العصر ضرورة من ضرورات الأسرة السعودية، بعد أن انخرطت المرأة في العمل بدعم ومباركة الدولة -أيدها الله- فصارت موظفة تغادر بيتها صباحا ولا تعود أحيانا إلا مع غروب الشمس.
وهي في ذلك تحتاج إلى من يبقى مكانها في البيت، فيستقبل الأولاد الذين يعودون من المدارس ظهرا، وتحتاج إلى السائق ليقلها إلى مقر عملها الذي يقع أحيانا خارج نطاق العمران.
وعليه، فإن وجود السائق والخادمة في بيوت كثير من الأسر السعودية اليوم ليس من باب الترف، بل من باب الضرورة، وحين تحذف بدلات الموظف
"رب الأسرة" ويتحول راتبة فجأة من 14 ألفا إلى 7 آلاف، فإن راتب السائق والخادمة "بوضعهما الحالي" يصبح عبئا لا يتحمله.
هذا العبء يدعونا إلى طرح سؤال مُلحّ، هو: هل ستراجع وزارة العمل تعاقداتها مع دول الاستقدام، لتخفيض رواتب العمالة لتصبح في مقدور المواطن؟
لقد تمخضت المشاورات المطولة بين وزارة العمل ودول استقدام العمالة المنزلية في السنوات الماضية عن تعهدات بزيادة الرواتب، فغدا راتب الخادمة من الجنسيات المتاحة "1500" ريال، بعد أن كان لا يتجاوز "800" ريال، وغدا راتب السائق من الجنسيات المتاحة أيضا "2000" ريال، بعد أن كان "1000" ريال فقط. واليوم مع انخفاض دخل الأسرة تبدو هذه التسعيرة خيالية وغير متوافقة مع ظروف المواطن، وهذا يستدعي مراجعة عاجلة من الجهات المختصة في وزارة العمل.
مثل ذلك ينسحب على تكلفة الاستقدام والتأشيرات ورسوم إصدار وتجديد الإقامات، وغيرها مما يبدو الحديث عن مراجعته اليوم من باب الضرورات، ولا أظن العمالة أحق من المواطن، لتبقى رواتبها مرتفعة ويهبط راتبه، وهو صاحب الدار وصاحب العمل.
موضوع مراجعة الرسوم وغيرها مما فرضته الدولة قبل قرار حذف البدلات مهم جدا، فالمواطن الذي يتوقع -بكثير من الثقة- أن الدولة ستحسم قضية ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة قريبا، يثق أيضا في أنها ستراجع تلك الرسوم وتعيد جدولتها بما يتناسب مع ظروفه اليوم، وأنها تعمل جاهدة على استقراره المالي والنفسي؛ لأن رؤية المملكة 2030 جعلت رفاهية المواطن السعودي على رأس اهتماماتها، وفق ما صرّح به أمير الرؤية الشاب في حديثه مع قناة العربية.
الأسرة السعودية اليوم لم تعد على حالها بالأمس، حين وضعت تسعيرة الاستقدام ورواتب العمالة، وحين عُدّلت تسعيرة الماء والكهرباء والبنزين بعد رفع الدعم عنها، وهذا ما يجب مراعاته عند التخطيط لنهضة تنموية شاملة، لا ضرر فيها ولا ضرار، وهذا هو المأمول من الوزارات المعنية، أعانها الله على فعل الصواب.