المضحك المبكي أن أحد الزملاء بعدما عصرته الحياة قرابة السبعين حولا، خرج مطالبا بإلغاء عقوبة الإعدام! من المؤكد أنه قد فات عليه أنه سيصبح أول الضحايا السائغة للمجرمين واللصوص لو تم الأخذ برأيه.. ولتم سلبه ونهبه، وقتله إن لزم الأمر في رابعة النهار! لكن كيف تقنع هؤلاء بواقع الحال والمآل لو تهورنا وسلمنا بما يقولون!
ثلاثة مقاطع لجرائم مصورة وصلت إليّ خلال الأسبوع الماضي، تم رصدها عبر كاميرات آلية.. اثنان منها سطو مسلح، والآخر سرقة بالقوة.. واللافت أنها تمت أثناء النهار.. وهي جرأة غير معهودة أن يدخل مجرم مشهرا سلاحه ويسلب ضحيته تحت التهديد، فكيف بالله عليك -يا زميلنا المخضرم- لو تم تعليق عقوبات الإعدام، والجلد، التي تنادي بها!
على كل حال، أحمد الله أن القرار ليس بيد صاحبنا وإلا لأصبحت بلادنا وكأنها ضاحية من ضواحي نيوجيرسي أو دكا أو مانيلا..
وللاستدراك، الجريمة موجودة في كل مكان في العالم.. أينما وجد الاكتظاظ السكاني والجوع والفقر والمخدرات وجدت الجريمة، ولذلك سأستثمر المساحة المتبقية في التعليق على مقطع شاب قام بسرقة فتاة وسلبها حقيبة يدها وهاتفها الجوال في شارع عام.. بقدر فداحة الجرم فسلبية الناس كانت أشد وضوحا. مؤلم أن يتم الاعتداء على إنسان ضعيف، بينما الناس يتفرجون وكأنهم أمام مشهد تمثيلي!
قبل سنوات انهال أحد المجرمين على ضحيته وسط أحد الشوارع الرئيسية في العاصمة الرياض، لم يبادر أي أحد لمحاولة إنقاذها، الناس يتفرجون ولا يتحرجون، عاود القاتل طعن ضحيته، لم يتدخل أحد، هناك أناس بلغ بهم التبلد أن تفرغوا للتصوير!
حينما نتحدث عن دور مفقود لهذا المجتمع فنحن نحمل أنفسنا المسؤولية بشكل مباشر.
على كل حال، نحن بحاجة لتفاعل وزارة العدل الموقرة في ضرورة التنسيق والاستعجال في إصدار الأحكام الرادعة لهؤلاء المجرمين واللصوص.. بعض الجرائم بحاجة لعقوبات عاجلة ورادعة.
بقيت رسالة لزميلي العزيز: افعل، وقل ما شئت، لكن احفظ أمن وطننا قبل كل شيء، وابتعد عن طرح الاقتراحات التي قد تؤثر، لا سمح الله، على ثبات واستقرار الأمن. فقط لأنك -أنت بالذات- أبرز الذين سيدفعون الثمن، حينما يقع الفأس في الرأس.. ولن يسعفك الوقت لعبور الجسر!