نشرت وكالة الأنباء البريطانية "بي بي سي" مقابلة أجرتها مع اختصاصية تاريخ الجنايات والجريمة "فيونا ماكدونالد" لسؤالها عن التاريخ الثقافي والدرامي، وقبل ذلك ما يسمى "المهرج المرعب". حيث ذكرت "ماكدونالد" أن الكثير من الناس اتخذوا شخصية المهرج دون أي شخصية أخرى كتمثيل لدور القاتل أو السفاح. تعود نشأة المهرج لروما القديمة، أي قبل أكثر 1000 سنة. بدأت هذه الموضة بمجرد وضع طبقة من مساحيق التجميل على البشرة. وكان كل ما يفعلونه هو مسح الوجه ببودرة بيضاء ثم غمس اليد بوعاء فيه دم، وبعد ذلك يقومون بتحديد الفم بهذا الدم ليأخذ الدم دور ملون الشفاه، وكان المهرج وسيلة إمتاع وإضحاك للناس سيما الأطفال.
في المقابل، بدأت حكاية ربط المهرج بالقتل أقدم بكثير مما نتخيل، ففي مطلع سنة 1850 قام الممثل البريطاني الشهير جوزيف جريمالدي بتمثيل دور المهرج في أحد أفلام الرعب التي قام ببطولتها، ومنذ ذلك الحين بدأ الناس بتقبل الأدوار التي قام فيها المهرج بعمل عنيف، كالقتل أو الاغتصاب بالمنتجات الثقافية العالمية. بعد ذلك، توقف هذا العرض الثقافي لفترة حتى عاد حديثا المهرج بمظهر مخيف شهر ثمانية سنة 2015 حين اشتكى سكان ولاية كارولينا في أميركا عن وجود مهرج يغرر بالأطفال ويقتلهم في غابات مهجورة. تناقلت قنوات الأخبار هذا النبأ حتى رسخت فكرة المهرج القاتل في أذهان الجمهور، فبات الاستخدام الترويعي للمهرج أكثر رواجا من الترفيهي. في عام 2014 قام الممثل الأميركي "أندي باور" بتمثيل دور الوحش مرتديا قناع مهرج الأمر الذي أسهم أيضا في صناعة هذا التنميط الإعلامي للمهرج.
اقتصاديا، لم يبدو هذا التقولب أو التنميط السلبي السائد للمهرج أمرا سعيدا لكثير من العاملين بمجال النشاطات الترفيهية، ذلك أنهم فقدوا عنصرا فنيا يقوم عليه رزقهم، لكن يبقى أن يذكر أن انقلاب رأي الناس عن المهرج من وسيلة ترفيه إلى رمز خوف وسفك دماء، جاء بسبب تغير العرض الإعلامي للمهرج. ضع في الحسبان أن كثيرا مما يضحكك اليوم قد يخيفك غدا، وأن كثيرا مما يلقى استحسانك في هذا الوقت قد ينقلب عليك فيما بعد، ولذا فإن التعاطي العقلاني، غير الحماسي، مع المنتجات الإعلامية ردة فعل متزنة وحميدة وصحية.