أينما تذهب في جازان وغيرها من مناطق المملكة تستفزك القاذورات وبقايا الأطعمة المنثورة هنا وهناك، ويحزنك حال العمالة التي وفرتها الدولة لتجعل من بيئتنا بيئة نظيفة خالية من القاذورات! في حين كوننا مسلمين يفترض ألا توجد عمالة النظافة من الأساس، لأن النظافة مطلب ديني وحضاري، وكم هو مخجل أن ينظف مخلفاتنا عامل جاء من أقصى الشرق، مؤملا فينا أننا شعب يكسو صفاته التديّن الحق، والذي من صفاته أنه يراقب الله في جميع تصرفاته، فلا يرضى رمي مخلفاته مهما كانت إلا في أماكنها المخصصة لها، ولكن ما إن يمارس عمله حتى يفاجأ بأنه مع أُناس إلا من رحم ربك لم يأخذوا من الإسلام إلا اسمه، ناهيك عن الصورة السيئة البغيضة التي نكونها نحن عنا لدى العمالة غير المسلمة، ويتم ربطها للأسف بديننا ووطننا، وهما منهم براء.

وتحضرني هنا مقولة لعمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ وهو يخاطب أبا سفيان قائلا له "نظف أمام بيتك يا أبا سفيان، ماذا يقول عنا غير المسلمين؟ ... "، حيث كان يحمل همّ غير المسلمين والصورة التي ستكون لديهم عن أخلاقنا لأنها مربوطة بالدين، وكون البعض بعيدا كل البعد عن أخلاق الدين فما الذي يمنع من وضع عقوبات صارمة تجعل ممن لا يستشعر معية الله يستشعر معية النظام؟ ومن هنا ما الذي يضر لو وضعت كاميرات خفية وعشوائية لتصطاد من لا يقدر الجهود التي تبذلها الدولة لأجل توفير بيئة نظيفة نقية، ويتم التشهير به وتغريمه ومعاقبته ليكون عبرة لغيره، مسبوقة بحملة إعلامية موضحة أهمية وقيمة المحافظة على النظافة وعقوبة المخالف حتى لا يأتيك متبلد الحس بأنه لم يكن يعلم بأن الله يراه!

تُثار أعصابي عندما أشاهد الإخوة غير السعوديين وغيرهم وهم يرمون المهملات من سياراتهم وأمام المحلات وفي شوارع رئيسية، ولكني أصمت وكلي احتراق بأننا نحن من جرّأهم على ذلك!

في بعض الطرق السريعة والدولية التي تمر داخل المدن تُفاجأ بأكياس البلاستيك ملتصقة بالأشجار بصورة تجعل العمالة تقف عاجزة عن كيفية تنظيفها، والمشاهد تتكرر في كل يوم وخلال اليوم عدة مرات، مما يجعلها تصاب بالخيبة لتنهي الموضوع بالوقوف للتسول!

وصورة أخرى تتكرر بصورة مستمرة، وهي أكوام القمامة التي نخرجها من منازلنا بصورة تعكس مدى استهلاكنا غير المدروس لعملية الشراء غير المقنن، وليت من يخرج مخلفات بيته يخرجها بصورة واعية، بل تجد الأكياس مفتوحة ممتلئة بأصناف الأطعمة، وغيره الذي يرمي بقايا الأطعمة ليتصرف معها عامل النظافة، مما يجعلك تبرر قذارة سيارات البلدية التي تحمِل القاذورات والروائح المنبعثة منها، وكيف الحال لو كانت لدينا مناسبة عيد أو تغيير أثاث، فتجد خارج المنزل قطع الفرش ومخلفات الأثاث القديم، وكأن الأمر لا يعنيهم، فلا انتماء للحي، ولا مراعاة لجار، ولا تقدير لجهود وطن!

مقترح بسيط أرفعه للأمانة، كونها المسؤول الأول عن النظافة، وهو منع توفير أكياس المشتريات، وتغريم أصحاب المحلات التجارية الكبيرة والصغيرة في حالة مخالفة ذلك، وتوعية المستهلك بمسؤوليته عن توفير الكيس الذي يريد أن يحمل فيه مشترياته، ومقترح آخر وهو وضع مبلغ رمزي على أكياس المشتريات لعلنا نقلل أو نحد مما نراه من صور سلبية يكوّنها عنا من لا توجد لديه روح الدين والوطن، أعلم بأن مقالتي هذه ستثير غضب البعض، ولكنني على يقين بأنها ستأتي على الجرح لدى مَن لديه همّ وحسّان ديني ووطني.