لا يفترض أن نكون بهذه الهشاشة.. يشتموننا نهارًا، ويأكلون من موائدنا عند المساء!
لا أعرف أحدًا لم يبدِ امتعاضه من بعض الدعوات التي توجه لبعض المثقفين والإعلاميين العرب، لحضور بعض مناسباتنا الوطنية المتعلقة بالتراث والمعرفة خلال السنوات العشر الماضية.. وكأن شغل بعض الجهات المنظمة لتلك المهرجانات والفعاليات، هو ملاحقة الذين يشتموننا في التلفزيونات والصحف، والتواصل معهم والتودد لهم، وتوجيه الدعوة لهم على مقاعد الدرجة الأولى وفنادق النجوم الخمسة!
أتفهم دعوة بعض الأسماء ذات الجماهيرية الكبيرة لبعض الفعاليات الوطنية.. المنظم - وهذا حق مشروع - يسعى لجذب الجمهور لفعاليته، غني عن الذكر أن حضور الجمهور مؤشر مهم على نجاح أي فعالية.. لكن تجاهل أبناء الوطن من هذه المناسبات هو الأمر غير المفهوم..
لدينا فعاليات كثيرة.. سأقتصر الحديث عن اثنتين.. الأولى عريقة، والأخرى مؤسسة شبابية وليدة.. كلتا الاثنتين تحظيان بدعم كبير واهتمام بالغ..
ولا أحد يشك مطلقًا في قيمتهما، ودورهما الكبير في محاولة النهوض بالقيم الثقافية والمعرفية..
الأولى "الجنادرية".. كثير من الآراء الناقدة راجت خلال السنوات الأخيرة، وتنطلق من قيام إدارة المهرجان بدعوة بعض الأسماء العربية التي عُرفت بانتهازيتها ووصوليتها.. والبعض الآخر أصبح يتكرر بصورة مزعجة، غير مبررة.. بينما هناك أسماء في الداخل، هي الأحق بالدعوة والحفاوة!
المؤسسة الأخرى هي "مسك"، وهي إحدى أجمل المؤسسات التي تعمل في بلادنا خلال السنتين الماضيتين، والتي تعنى بالأعمال والمجالات الأدبية والثقافية والعلوم الاجتماعية والتكنولوجية.. حيث سارت هي الأخرى على طريق الجنادرية - فأصبحت الوجوه التي تظهر في فعالياتها مكررة ، بل لا تستغرب تكرار بعض الأسماء منذ الفعالية الأولى حتى آخر فعالياتها قبل أيام!
ولأننا نسعد بامتلاك بلادنا هذه المؤسسات والفعاليات الجميلة، فنحن في المقابل بحاجة لأن تشمل رعايتها جميع أبناء البلد دون استثناء..
بقي اقتراح، نعلم صعوبة نقل مهرجان الجنادرية لمناطق أخرى لارتباطه بمقر ثابت، لكن ما الذي يمنع أن تقوم المؤسسة الجميلة "مسك" بتدوير فعالياتها لتشمل جميع مناطق بلادنا.. على الأقل هذا يساعدها على أن تتخلص من مأزق الأسماء المكررة!