ومثلما تستهوي نفسي مفردة – تطوير – مثلما أشعر معها بالغبن لأنها تعني فقر وهلامية وخطأ الفكرة السابقة التي جاءت – تطوير – لنسفها في الأصل. ومنذ ما لا يقل عن خمس عشرة سنة خلت وأنا أسمع أن مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة في حالة – تطوير – مستمرة وأسمع أيضاً، مثلما تقرؤون، أنه استنزف الملايين في دوريات سنوية وبعد كل هذا الصرف من (التطوير) اكتشفنا معه أننا مازلنا في منتصف المربع الأول فأين ذهبت هذه الملايين المئوية من قبل. واليوم، وضع سمو ولي العهد الإصبع على الجرح النازف فأرجو ألا تخذلوه. احذفوا أولاً كلمة – تطوير – من المشروع الأخير لأن 27 ملياراً لا يمكن لها أن تكون مجرد فكرة تطوير. هي ثانياً، تستطيع أن تبني مطاراً جديداً مختلفاً وبقبة ذهبية خالصة ولهذا أجيبوا عن أسئلة الجمهور: هل ستطور هذه المليارات الهائلة مجرد أقبية ودهاليز المطار الحالي أم أنها ستبني مطاراً مختلفاً؟ أين هو المطار الجديد وما هو شكله وهل سيضعنا على قمة مطارات الكون بأكمله طالما كان الثمن يستنطق الوحي بأن الهدف أكبر وأعظم وأعرض وأجمل وأفضل من فكرة تطوير؟ متى سنبدأ ومتى سننتهي من هذا المطار على الأقل لنقبر أفكار الاستنزاف الطويلة في تطوير المطار الحالي وننتهي للأبد من قصة تصريح بعد تصريح.. افصلوا – سيامياً – بين مفردتي – البناء – و – التطوير فالأولى تبدأ من الصفر بينما الأخيرة تبرهن أنها عادة ما تنتهي إلى صفر. صرفنا البلايين على التعليم بكل مشتقاته ثم اكتشفنا كم بهذه المشتقات من الشقوق التي لا تعالجها فكرة – تطوير -. صرفنا على القضاء الملايين وسنصرف عليه من جديد تحت قاموس التطوير بيننا آلاف الكيلومترات من الطرق ثم عدنا لتوسعتها من أطرافها بالترقيع تحت قاموس التطوير. رفعنا أعمدة عشرات المشافي وبعد برهة من التشغيل نكتشف أن كل عمود بحاجة إلى رديف من أعمدة مساندة تحت مسمى التطوير وبالمختصر: نكتشف أن كل ما كان قبل التطوير مجرد فزعة زمنية مؤقتة ثم نعود لعلاج الفزعة بالتطوير. التطوير كلمة مستفزة لا لأنها تكشف رداءة ما كانت من أجله، بل لأنها تستنزف أكثر مما جاءت لتطوره. احذفوها من القاموس.