سياستنا الخارجية ظلت لعقود تمارس التكنيك نفسه، وهو الدعم المباشر "لأشخاص" على رأس الهرم السياسي أو الاجتماعي أو الإعلامي، لمحاولة تحقيق مصالح مشتركة تخدم كلا البلدين.
قد تكون لهذه السياسة ميزة واحدة وهي سرعة تحقيق الأهداف الصغيرة، لكنها على المدى البعيد تبدو غير ناجحة.
إذا أخذنا القضية اليمنية مثالا، فالرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، ورغم كل المعونات المادية التي حصل عليها، إلا أنه لم يستثمرها لتطوير وتنمية اليمن وأبناء اليمن، وأيضا لم يكن شاكرا في مواقفه المخزية مع المملكة، بل على العكس كان أول من وقف ضدنا في أزمة الخليج الثانية مع صدام حسين!.
لم نستفد من الدرس، وعادت العلاقات كما كانت وعاد الدعم السخي إلى صالح. وكنا نعتقد أن دعمنا لشيوخ القبائل في اليمن ربما يحقق لنا بديلا سياسيا مضمونا، فكنا نلوح بهم كورقة ضغط رابحة. حتى بعد استهداف الرئيس بعملية إرهابية احتضناه وعالجناه، وأخيرا عاد ليتحالف مع أعدائنا على وطنه وعلينا. فأصبح يحاربنا بأسلحة اشتراها من أموالنا! أما شيوخ القبائل الذين راهنا عليهم فهم الآن ينعمون باستثماراتهم وأموالهم، ولم يكن لهم أي دور في اللعبة السياسية اليمنية.
الملف اليمني مثال واحد لأمثلة كثيرة أخرى. فأكثر الدول التي دعمناها بسخاء لم تكن لها مواقف مشرفة معنا، وهي نتيجة متوقعة، ولذلك يجب ألا نعول كثيرا على سياسيين فاسدين لم يخدموا أوطانهم حتى يخدموا مصالح مشتركة بيننا وبينهم.
ولو استثمرت كل هذه المبالغ لخدمة الشعوب، لكانت هي عمقنا الإستراتيجي. فالشعوب لا تنكر الجميل ولا تنسى من وقف معها.
وقد تساءل الزميل صالح الشيحي في مقال سابق بعنوان: "لماذا يكرهوننا"، وقال: "لماذا يكرهنا بعض العرب.. على الرغم من كل ما قدمناه، ونقدمه لهم؟!" فضربت مثالا: لو أن أحدهم تبرع بالملايين لدار أيتام، وكل الأموال تذهب للإداريين الذين يقسون على الأيتام!، فماذا يُنتظر من الأيتام؟ هل سيحبونه؟!