تسعى الجامعات في كافة أنحاء العالم إلى الارتقاء بمستوى البحوث العلمية في مختلف التخصصات بنظام الجودة والاعتماد الأكاديمي، كما تبذل عظيم الجهد والمال في سبيل تدريب الباحثين وإعدادهم الإعداد الكافي للمساهمة في تقدم البحث العلمي، وإسهام دراساتهم وبحوثهم العلمية في فك عُقد ما استصعب فهمه، واقتراح الحلول المُجدية لحل بعض القضايا المتعثرة، حيث يكون الباحثون على دراية تامة بطرق إجراء البحوث ووسائل جمع البيانات وأساليب تحليلها وتفسيرها ومناقشتها، حتى الوصول إلى طرح الحلول حول مشكلة موضوع البحث.
في جامعاتنا هناك استراتيجية ينتهجها الباحث بعد تزويده بالمهارات الأساسية في طريقة كتابة البحث العلمي من خلال السنوات المنهجية وإكسابه القدرة على التعامل مع البيانات وتحليلاتها الإحصائية والوصول إلى النتائج والتوصيات المقترحة، وطرح الحلول النظرية والعلمية بعد عملية الاستقصاء البحثي.
بهذه الأهمية للبحث العلمي والجهد المبذول من الباحثين والمشرفين والأكاديميين على تلك الأبحاث والدراسات فإن المجتمع ينتظر من الباحثين بالدرجة الأولى ومن مؤسسات التعليم العالي في الدولة -بما تمتلكه من إمكانيات وقدرات بحثية- الإسهام في معالجة قضايا هذا المجتمع بالشكل العلمي المدروس، وخاصة في ظل ما نعيشه الآن من تحولات أساسية عميقة وأزمات يشهدها العالم المعاصر، سواء كانت أزمات اقتصادية أو سياسية أو حتى تغيرات في أسلوب الحياة الطبيعية في المجتمع.
ومما لا شك فيه أنه في هذا المجال البحثي قد يلقى الباحث أمامه العديد من الصعوبات والمعوقات التي تواجهه على اختلافها، سواء كانت علمية، تخص موضوع البحث وتفاصيله وما يدور حوله، أو شخصية تخص ظروف الباحث. وما يهمنا في هذا المقال هو إحدى تلك الصعوبات البحثية العلمية.
فعلى الرغم مما تهبه الدولة من تكاليف في سبيل دعم تقدم وتطور البحث العلمي، إلا أنه لا توجد هناك خطط مدروسة واضحة في معالجة نقص المادة العلمية سواء العربية أو الأجنبية من دراسات وبحوث وإحصاءات في مواضيع ومجالات شتى.
أنا كباحثة ومن خلال ما يدور بيني وبين الكثير من الباحثين والباحثات من حوارات ونقاشات أجد أننا جميعاً قد اتفقنا في أبرز المشكلات البحثية التي واجهتنا، وهي عدم توفر المصادر والمراجع العلمية الكافية مما يكلف الباحث الجهد والمادة وهدر الوقت وذلك من تداعيات إحباط الباحث. وأخص هنا بالحديث "الباحثات" لصعوبة تنقل الباحثة من مدينة إلى أخرى، وإذا توفرت الوسيلة في التنقل صعب وجود المرافق، ومثل هذه العثرات تقلص من نشاط الباحثة تدريجياً وتحد من حماسها، وطموحها الذي يعد أهم صفات الباحث الجيد.
ما زلنا نطمح كباحثين في مكتبة وطنية إلكترونية متطورة توفر للباحث جميع المصادر والمراجع العربية والعالمية في مختلف العلوم مع ترجمتها من لغاتها الأصلية، والإشارة إلى الآراء والتعليقات التي دارت حولها، والتي قد تحرك ملكة النقد والتحليل لدى الباحث، كما تضم الدراسات والإحصاءات الأجنبية التي تختص بالشأن المحلي، وكذلك كتابات المستشرقين. وتكون قبلة للباحثين، توفر الوقت والجهد للباحث، نحن بحاجة لتلك القاعدة من المعلومات العربية العالمية وإثراء هذه القاعدة بالدراسات النادرة ذات التخصصات المتنوعة، وإن كان ولا بد باختصارها على شريحة معينة من الباحثين والمهتمين في هذا المجال درءا للصوصية الإلكترونية؛ فيتم تزويدها بالأرقام الجامعية لطلاب الدراسات العليا، وتوثيق الأكاديميين بأكواد خاصة عن طريقها يتم إرسال تلك الملفات.
إن الحاجة إلى الدراسات والبحوث العلمية لهي اليوم ضرورة أكثر منها في أي وقت مضى، لندعم الباحثين ونولي حاجاتهم البحثية أكبر قدر من الاهتمام الذي يكفل نجاحهم ونجاح أهم أهداف التعليم العالي في السعودية.