يعجبني حس المخرج سمير عارف الفني، وأعتقد أنه قادر على إخراج أعمال أفضل من "37 درجة" الذي للأسف حصر في زاوية صغيرة داخل أحد المستشفيات، ولم يتجاوز ذلك إلى معالجة قضايا الشارع الهامة التي لم يعالجها عمل درامي أو كوميدي بشكل متوازن. سمير قادر على إحداث نقلة في أعمال كهذه ولكنه يحتاج أيضاً إلى الابتعاد عن الطريقة الساخرة في تناول الموضوعات، وهي السمة البارزة في كل الأعمال السعودية اليوم.

الجيل الجديد من المخرجين كعارف ومخرج مسلسل "كوميدو" ثامر الصيخان والمخرج بدر الحمود وغيرهم قادرون على تحقيق نجاحات للدراما السعودية في السنوات المقبلة، شريطة أن تستعين شركات الإنتاج, التي تتبنى أعمالهم, بمواهب مميزة في كتابة السيناريو والأفكار فهي، وأقولها ثانية، الأساس لأي عمل تلفزيوني والدليل الأقوى على نجاحه من عدمه, لأن مشكلة الدراما السعودية للأسف ركزت على الشكل قبل الجوهر!

المشكلة الأخرى, التي أوقعت الدراما في مشاكل جمة, تتمثل في التركيز على موضوعات تبرز في وسائل الإعلام، بينما توجد هناك قضايا مسكوت عنها ولا تناقش تلفزيونيا. فخلال العامين الماضيين لم نشاهد أي حلقة ناقشت انتشار المخدرات بين المراهقين في السعودية، وهنا يمكن أن يشارك المخرجون في سير العمل ويحددوا توجهاته.

لم توجد الدراما الكوميدية من أجل السخرية فقط بل إن فيها جوانب أخرى أكثر أهمية و"المخرج الشاطر" هو من يحول "الكوميديا" إلى "تراجيديا" في مشهد واحد! بل هو قادر على صنع الحدث من خلال طرح الحلول لبعض المشاكل بدلاً من "تهريج" غير مفيد صنعته كوميديا ساذجة أدت إلى تشنج أدائي غير مبرر لكثير من الممثلين الذين فرضت عليهم أدوار ربما لا يكونون مقتنعين بها!