كيف يُعامل الجيش العراقي المدنيين في مدينة الموصل العراقية، أثناء وبعد المعركة على حد سواء، وتحديد مستقبل البلاد. القوانين الإنسانية في الحرب يُمكن أن تخدم أغراضا سلمية.

فقدَ تنظيم "داعش" مدينة الموصل بعد استيلائه عليها لمدة عامين، حيث اخترق الجيش العراقي أخيرا حدود المدينة الخارجية ودخَلها. ولكن بعد هذه المعركة واسترداد ثاني أكبر مدينة في البلاد، فلن يكون ذلك انتصارا عسكريا حقيقيا. ولكن من المؤكد أن تنتصر الحكومة العراقية انتصارا حقيقيا، بمساعدة الولايات المتحدة والقوات الكردية. لكن ما يحدد الانتصار الحقيقي هو كيفية تعامل القوات العراقية في الموصل مع 1.5 مليون من المدنيين، أثناء القتال وبعده على حد سواء، وهو ما سيكون انتصارا معنويا وسياسيا معا.

إن جماعات متشددة مثل "داعش" نادراً ما تلتزم بقواعد الحرب الحديثة أو القانون الإنساني الدولي، وهذا بالضبط ما ينبغي للجيش العراقي مواجهته. وقد يتبقى لداعش فقط الحصول على الدعم من الأقلية السُنية في البلاد، إذا واصلت غالبية الشيعة معاملتها السيئة لهم. وإن أفضل طريقة لإبقاء "داعش" ضعيفا بعد معركة الموصل هي حماية الجيش للمدنيين من الأذى، ومنع هجمات انتقامية على أولئك الذين أيدوا "داعش" في البداية.

كما أن قدرة البلاد على الوفاق تعتمد على أن يوضح الجيش أنه يعمل انطلاقاً من مبدأ سام بدلاً من مصلحته الذاتية، وهو مبدأ أن "الأبرياء لا ينبغي أن يخضعوا لسيوف الكراهية".

لقد تم تدريب كبار الضباط في الجيش العراقي على القانون الإنساني. وأكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي على أن ينضم السُنة إلى مواقعهم العسكرية الرئيسية. كما كثفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر نشاطها في تدريب الجيش. وقال مسؤول اللجنة الدولية للصليب الأحمر، روبرت مارديني، للمتدربين إنه "ينبغي الحفاظ على إنسانيتكم في خضم المعركة وأن تبرزوها، لأن العمل الإنساني من صميم مهامكم".

إذا التزم الجيش بهذه المعايير الإنسانية، فقد يزيد من تعزيز هذه الفكرة في الشرق الأوسط، بأن الحرب -بعد الفوز- ينبغي ألا ترتكب فيها أعمال وحشية، مثل قطع رؤوس المدنيين. والخطوة الأولى، بعيدا عن الحرب، هي الاعتراف بأنه يجب أن يتم وضع قواعد ومبادئ إنسانية مشتركة. وإذا تمكن العراقيون من توحيد صفوفهم خلف هذه الفكرة، فإن العراق ستكون لديه فرصة أفضل للوحدة الشاملة.