قبل ما يقرب من 10 سنوات نشرت إحدى الصحف المهاجرة خبرا يقول إن سعوديا قام بشراء لباس بحر -مايوه- مصنوع من الذهب والألماس الخالص، ليقدمه هدية لزوجته -أو قالت لصديقته- بعدما استطاع الاستحواذ عليه من خلال مزاد علني ببضعة ملايين من الدولارات!
علقت حينها على الحدث في ذهول.. فمن هذا الثري الذي يسعى إلى تلويث سمعتنا دون أن يضع أي قيمة لمكانتنا الكبيرة في نفوس مليار مسلم..؟ ظننت أنني أؤذن في مالطا -كما يقول المثل- ومن بيده القرار لن يشعر بما نشعر به.. غير أنه في نفس يوم نشر المقال، وقبل حلول التاسعة صباحا، وردني اتصال من مسؤول كبير يؤكد أنهم اتصلوا بتاجر مجوهرات عالمي شهير، واستفسروا منه عن حقيقة ما ورد في المقال، والمزاد المشار إليه، فأشار إلى عدم معرفته بالتفاصيل الكاملة، وإن كان قد حدث بالفعل فهو على الأرجح ليس سعوديا.. وطلب وقتا يسيرا دقائق معدودة، ثم عاد ليؤكد لهم أن المشتري غير سعودي، والصحيفة التي نشرت الخبر ربما التبس عليها الأمر.
لدي موقف أخلاقي من بعض المسرفين الذين وجدوا الثروة بين أيديهم دون عناء، هؤلاء لبسوا ثيابا ليست ثيابهم.. تنشأ معهم سلوكيات وعادات تسيء لنا ولسمعتنا في الخارج كثيرا..
على أي حال استرجعت تلك الحكاية حينما طالعت الأسبوع المنصرم صورا لـ"رضاعات" أطفال مصنوعة من الذهب الخالص.. ويتم عرضها على طاولة زجاجية!
لست متأكدا من مكان صناعتها وعرضها.. إذ ربما وفدت إلينا الصورة من إحدى دول الخليج.. لكن الذي يظهر من خلال الصورة أنها هنا، تبعا للسعر الموضح عليها، إذ يبلغ سعرها 5 آلاف ريال.. هكذا: في ظل معاناة الناس الاقتصادية وانخفاض مداخيلهم وارتفاع نسب البطالة والفقر والعوز، تطالع خبرا كهذا يستفز الناس.. والغريب أنه يمر دون أي مساءلة أو تحقيق أو تحقق.. وكأن من حق أي شخص أن يفعل ما يريد دون وجود ضوابط وقيم مجتمعية ينبغي الحفاظ عليها!
الخلاصة: الإسراف سلوك ذميم -مهما اختلقنا الأعذار وسقنا المبررات- لكن حينما يبلغ هذه الدرجة من الانحطاط فتجب محاربته أينما وجد، وكيفما وجد!