أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أن الأمن في الأوطان من أجل النعم، فلا تنمية ولا علم ولا حضارة بلا أمن، وينبغي الاستمرار في تكاتف الجهود للمحافظة على هذه النعمة والتوعية بأهميتها، وقال الملك سلمان: إننا على ثقة بقدرات المواطن السعودي، ونعقد عليه ـ بعد الله ـ آمالاً كبيرة في بناء وطنه، والشعور بالمسؤولية تجاهه.

وأضاف خادم الحرمين، خلال تشريفه حفل استقبال أهالي محافظة الأحساء في قصر هجر أمس، بأن كل مواطن في بلادنا وكل جزءٍ من أجزاء وطننا الغالي هو محل اهتمامي ورعايتي، ونتطلع إلى إسهام الجميع في خدمة الوطن.


بداية الحفل

لدى وصول خادم الحرمين الشريفين، قصر هجر، كان في استقباله أمير المنطقة الشرقية الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز، وولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز، ومحافظ الأحساء الأمير بدر بن محمد بن جلوي.

وبعد أن أخذ خادم الحرمين الشريفين، مكانه بدئ الحفل المعد بهذه المناسبة بتلاوة آيات من القرآن الكريم.


سد منيع

ألقى أمير المنطقة الشرقية الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز، كلمة أكد خلالها أن الأحساء الواحة الغناء، أرض الخيرات، وموطن الحضارات، والعلم والعلماء، بها تغنى الشعراء، وتسابقوا في وصف هذه الواحة الحسناء، أرض التجارة والزراعة، أرض الأدب والبلاغة، أرض الكرم والرحابة، أرض الإقدام والشجاعة، أرض الشعر والفصاحة، صدق في الوعد، ووفاء في العهد، أقيمت على أرضها أول صلاة جمعة في الإٍسلام بعد مسجد المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه، وظل تاريخ الأحساء شاهدا لها، إنجاز ومواقف مشرفة تتوالى من أبناء هذه المدينة العريقة، وصولاً إلى أن بايع أهلها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن - رحمه الله - في العام 1331 طوعاً على السمع والطاعة، وها هم إلى يومنا هذا يؤكدون في الرخاء والشدة مواقفهم المشرفة العظيمة.

وأضاف: في هذا الجزء من الوطن الذي حاول المغرضون زعزعته وبث الفرقة بين أهله، وقفت عزيمة الرجال وصدقهم حائلاً وسداً منيعاً في وجوه أولئك الحاسدين الحاقدين.

إن وجودكم اليوم بين أبنائكم في هذه المحافظة الغالية وأنتم تدشنون مشاريع التنمية ما هو إلا رد وافي على المشككين في لحمة أبناء هذه الوطن واستمرار لمسيرة التنمية والعطاء فيه.





صف واحد

ألقيت كلمة أهالي محافظة الأحساء، ألقاها نيابة عنهم الشيخ سامي بن فهد الحادي رحب في مستهلها بخادم الحرمين الشريفين وصحبه الكريم في واحة الأحساء، وقال: هجر الخير ابتهجت بمقدمكم الميمون، وأمطرت سماها وابتهجت أرضها وأينع نخيلها.

مرحباً بكم يا من عصفتم بحزم قيادتكم رأس الفتنة والشر، وبسياستكم الحكيمة أعدتم الأمل للأمة، وبقوة مواقفكم جعلتم قلوب الأعداء ترعد وجلاً، ولا غرابة في مواقفكم، إذ أنكم سائرون على النهج المستقيم الذي رسمه الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن - طيب الله ثراه - بعد أن وحد بحكمته وحنكته (الكلمة والأرض) لينتظم عقد المملكة تحت راية التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله) دستورها كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

وقال، إن ما تنعم به المملكة بفضل من الله تعالى من أمن وأمان ووحدة صف خلف القيادة الحكيمة، وتطبيق للشريعة الإسلامية السمحاء، أثبت للعالم أجمع أننا صف واحد قيادة وحكومة وشعبا، فمهما عمد الأعداء إلى رمينا محاولين بعبثهم زعزعة أمن بلادنا باستهدافهم دور العبادة واستحلال دماء الأبرياء سنبقى نقول وبصوت واحد خاب وخسر كل من أرادنا بسوء. ثم ألقى الشاعر عبدالله بن علي الخضير، قصيدة شعرية بهذه المناسبة.

عقب ذلك، تشرف أهالي محافظة الأحساء بالسلام على خادم الحرمين الشريفين، ثم شرف خادم الحرمين الشريفين، مأدبة الغداء المعدة بهذه المناسبة.




كلمة الملك سلمان

وجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، الكلمة التالية:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أتم علينا نعمه، والصلاة والسلام على النبي الأمين محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبة أجمعين.

إخواني وأبنائي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

أسعد اليوم بوجودي بين إخوتي وأبنائي في منطقة عزيزة وغالية على قلوبنا جميعاً، فلكم جميعاً مني الشكر والتقدير على مشاعركم الوطنية والتي تعكس عمق العلاقة بين المواطن وقيادته.

إن دولتكم ولله الحمد والمنة منذ تأسيسها إلى اليوم تسير بكل ثبات على خطى النمو والتطور مع التمسك بعقيدتها وثوابتها، وقد منّ الله على هذه البلاد بشرف خدمة الحرمين الشريفين، وحرصت منذ نشأتها على القيام بواجبها ومسؤولياتها بما يخدم الحجاج والمعتمرين والزوار لأداء مناسكهم في راحة وطمأنينة، والمملكة تشهد بفضل الله نهضة اقتصادية واجتماعية هي نتاج للخطط التنموية الطموحة التي استطاعت أن تحقق أهدافاً كثيرة ومكتسبات عديدة.

وإن رؤية المملكة 2030 التي تبنيناها تستهدف إعادة هيكلة اقتصاد الدولة، ورفع أداء مؤسساتها، وتنويع مصادر الدخل، ورفع إنتاجية المجتمع، وعلينا جميعاً أن نسعى لإنجاحها.

أيها الأخوة الحضور:

إن الأمن في الأوطان من أجل النعم، فلا تنمية ولا علم ولا حضارة بلا أمن، وينبغي الاستمرار في تكاتف الجهود للمحافظة على هذه النعمة والتوعية بأهميتها، وإننا على ثقة بقدرات المواطن السعودي، ونعقد عليه ـ بعد الله ـ آمالاً كبيرة في بناء وطنه، والشعور بالمسؤولية تجاهه.

أيها المواطنون والمواطنات:

إن كل مواطن في بلادنا وكل جزءٍ من أجزاء وطننا الغالي هو محل اهتمامي ورعايتي، ونتطلع إلى إسهام الجميع في خدمة الوطن.

ومن هذه الأرض الطيبة من وطننا الغالي الذي أعزه الله بشرعه الحنيف ثم بالرجال المخلصين أحيي كل مواطن ومواطنة، وأشكركم على حفاوة الاستقبال، وأدعو الله سبحانه أن يوفقنا جميعاً لخدمة الدين ثم الوطن والمواطن، وأن يحفظ بلادنا من كل مكروه، وأن يديم علينا نعمه الظاهرة والباطنة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.