منذ 67 عاما كانت الشراكة بين الولايات المتحدة وأوروبا حجر الأساس للسلام والحرية والرخاء في أوروبا. ولقد مكنتنا تلك الشراكة بنجاح من ردع الاتحاد السوفيتي وجلب الحرب الباردة إلى نهايتها. وجعلت من الممكن توحيد أوروبا ووضعت أسس السلام والازدهار بطريقة غير مسبوقة نتمتع بها إلى اليوم. ولقد فهم القادة الأوروبيون أنه عندما يتعلق الأمر بالأمن، فإن تحقيقه ليس خيارا لهم وحدهم.

وفي الوقت نفسه، يعترف القادة الأميركيون دائما بأن لديهم مصلحة استراتيجية عميقة في أن تكون أوروبا مستقرة وآمنة. وطوال السنوات الـ67 الماضية لم يكن لأميركا شريك أكثر ثباتا وموثوقية من أوروبا.

واستنادا على بند الدفاع عن النفس، باعتبار أن أي هجوم على دولة من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي "الناتو" يُعد هجوما على جميع دول الحلف، قام الحلف بدعم الولايات المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، حيث أصبح المسؤول عن عملية أفغانستان. وقد خدم مئات الآلاف من الجنود الأوروبيين في أفغانستان منذ ذلك الحين. ودفع أكثر من 1000 جندي الثمن النهائي في العملية التي تُعد استجابة مباشرة لهجوم ضد الولايات المتحدة. 

لقد أدرك قادة الجانبين أن أوروبا قد تكون أقوى وأكثر أمنا وازدهارا بقوة أميركا وأمنها وازدهارها. وتتجسد هذه الشراكة بين الجانبين، في حلف الناتو الذي لا يزال وجوده ضروريا لهما على حد سواء.

في السنوات القليلة الماضية شهدنا تدهورا حادا في أمننا بسبب روسيا ونتيجة للاضطرابات في شمال إفريقيا والشرق الأوسط. وقد استجاب حلفاء الناتو، حيث قمنا معا بتنفيذ أكبر تعزيز للدفاع الجماعي منذ انتهاء الحرب الباردة. وقامت الولايات المتحدة بتعزيز التزامها بشكل أكبر للأمن الأوروبي، فنشرت لواء مدرعا جديدا في أوروبا الشرقية وزودته بالمعدات والإمدادات لدعم تعزيزاته في المستقبل إذا لزم الأمر.

يواصل حلف الناتو أيضا دورا حاسما في المعركة ضد الإرهاب، حيث إن جميع أعضاء الناتو أصبحوا شركاء في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش. ونحن نعمل أيضا مع مجموعة من الشركاء في جميع أنحاء شمال إفريقيا والشرق الأوسط لمساعدتهم على مواجهة عدم الاستقرار ولتحسين وضعهم الأمني.

تأسست الشراكة بين أوروبا وأميركا على أساس المصالح والقيم المشتركة بعمق. ولكي تكون هذه الشراكة قابلة للحياة فعلى جميع الأعضاء المساهمة بنصيبهم العادل. وتمثل الولايات المتحدة حاليا ما يقرب من 70? من الإنفاق الدفاعي لحلف شمال الأطلسي، ودعت دول التحالف لتقاسم أكثر إنصافا لتحمل هذا العبء.

إننا في هذه الأوقات المضطربة بحاجة إلى قيادة أميركية قوية، وبحاجة إلى أن يتحمل الأوروبيون نصيبهم العادل من العبء. ولكن قبل كل شيء علينا إدراك أن قيمة الشراكة بين أوروبا وأميركا لا غنى عنها.