والعنوان بعاليه ليس إلا مداعبة من صديق عزيز وهو يهاتفني مطلع الأسبوع بعد عودتي من رحلتي الأميركية القصيرة. نعم، ذهبت تلبية لدعوة من ناقلنا الوطني وهو يتسلم باكورة طقم طائراته الباذخة الجديدة، ولكن: لو أن مساحة المقال ستسمح بنشر فواتيري الشخصية لنشرتها على الملأ، وفيها ما يكفي لإثبات أنها الأكثر تكلفة من بين كل غزواتي السياحية في السنوات الأخيرة. والرد، أنني سأذهب مع وطني الأغلى إلى كل مكان، وسأرفع علمه أينما دعيت متحرراً من حديث الشراء ومن بيع أمانة القلم، فلو أنني من كتاب الحراج لما كنت حتى اللحظة أعيش في سوق الخردة. يعلم سعادة مدير عام الخطوط السعودية أنني حملت معي في هذه الرحلة أقسى أنواع الأسئلة وأكثرها التصاقاً بهموم زبائن الخطوط السعودية، وأنني كنت أطرح أسئلتي على الملأ، مثلما يعلم مساعدوه أنني دفعت فاتورة إقامتي كاملة، وسيأتي التبرير: "دفعتها في لحظة غضب"، ولست مهتماً بثنايا الأسئلة المغلفة: بكم اشترتك الخطوط السعودية؟ نحن لسنا في استعراض للمزايدة على المواقف الشخصية، وسأفتخر أنني اليوم أنهي عامي الخامس دون أن أتلقى دعوة من معرض أو ندوة أو مهرجان، وأنا هنا لن أسوق ذات التهمة لكل زملاء الحرف الذين يملأون غرف الفنادق ومقاعد الطائرات في شتى هذه المناسبات الوطنية المختلفة.

ومع هذا سأكتب: نعم شاهدت ناقلنا الوطني وهو يحاول تغيير جلده القديم ويسعى لتغيير الصورة النمطية السائدة. شاهدته وهو يتسلم أولى طائرات الرقم الجديد، ودخلت ذات المصنع الهائل في "بوينغ"، سياتل، بينما كانت الطائرة الثانية من ذات النوع تصطف في الخانة الرابعة من بين بقية الشركات على نفس خط المصنع. استمعت على انفراد لأحد أكبر مسؤولي "بوينغ" وهو يتحدث عن أعلى الاشتراطات التي تطلبها الخطوط السعودية لأسطولها الجديد، وعن الاحترافية المذهلة التي يتمتع بها مفاوضوها مع الشركة المصنعة. شعرت بالفخر الشديد بالمعلومة اللذيذة التي تشير إلى أن الطيار المدني السعودي كان أول طيار أجنبي تسمح له شركة "بوينغ" بالإقلاع من مطارها لحظة التسليم، وكان ذلك في العام 1984. وبنهاية العام سيصل ناقلنا الوطني بأسطوله الحديث إلى مئتي طائرة، وبالطبع لن يلتفت أحد إلى حركة التغيير الجذري التي تشهدها هذه الخطوط في العامين الأخيرين، ولن يصدق أحد أنها في المركز الأول في دقة المواعيد بين كل طيران الخليج، وأنها صاحبة أفضل مقعد سياحي دولي في كل العالم للعام 2015. أكتب كل هذا بعد أن اشترتني هذه الخطوط بثمن بخس وبقيمة مقعد على طائرة عائدة وخالية، ولم أكن سأكتب لولا استفزاز هذه التهمة. نحن نعرف أن ناقلنا الوطني مسؤول عن ربط خارطة وطنية عملاقة بأكثر من 30 مطاراً داخلياً وكلها، وعلى مسؤوليتي، دون مردود اقتصادي ولكن هذا هو القدر.