يتطلب بناء جسر الهوة بين "الديمقراطيين" و"الجمهوريين" في أميركا موافقة سريعة على حل مشكلة مشتركة في بلادهما، ألا وهي: إعادة بناء الطرق والجسور وغيرها من البنية التحتية، وهذه الخطوة سيستفيد منها الجميع، وفي الوقت نفسه ستعمل على تهدئة كثير من الأمور.

كانت الانتخابات الرئاسية الأميركية هذا العام مثل الحرب الأهلية. وبالنسبة لاستمرار اللغط الدائر حول انتصار دونالد ترامب، فتجدر الإشارة إلى نصيحة إبراهام لينكولن في نهاية ذلك الصراع الكبير: "دعونا كي نسعى إلى تضميد جراح الأمة". وفي هذا المضمار، قالت هيلاري كلينتون في خطاب إن الأميركيين مدينون بإعطاء ترامب "فرصة للنجاح". وقال الرئيس باراك أوباما "كلنا نعمل الآن من أجل نجاح ترامب في توحيد وقيادة البلاد، وعلينا أن نتذكر دائماً أننا مواطنون أميركيون أولاً، قبل أن نكون جمهوريين أو ديمقراطيين.

ومن جانبه، لم يدع الرئيس المنتخب دونالد ترامب فقط إلى توحيد صفوف الأميركيين، بل أشار إلى أن أهم أولوياته تتمثل في إنجاز شيء لطالما كان من ضمن وعوده هو وهيلاري كلينتون، أولوية تتعلق بإصلاح البنية التحتية من جسور ومطارات وأنفاق وطرق سريعة.

 إن واشنطن بحاجة إلى التفاف حول هذه الأولوية بعد انتخابات صعبة وقاسية، لأنه لا يوجد أفضل من إعادة تدشين البنية التحية كوسيلة لتحقيق الإجماع السياسي، خاصة أن قِدم البنية التحتية، التي يعود إنشاؤها إلى ستينات القرن الماضي، يثير مخاوف حول بطء الإنتاج الأميركي، كما أن خطر تداعي الجسور وانهيار السدود سيدفع باتجاه التوافق السياسي.

يجب على الحزبين الجمهوري والديمقراطي التخلي عن التصلب الحزبي، كي لا يعرقل الكونجرس التشريعات المهمة، مثلما حدث إبان حزمة "التحفيز الاقتصادي" بعيد فوز باراك أوباما في انتخابات 2008 الرئاسية، التي تسببت في عدم استقطاب حزبه داخل الكونجرس على مدى ثمان سنوات.

وبالنسبة لترامب، يتعيَّن عليه توضيح كل تفاصل تمويل مشروعات البنية التحية، خاصة أن الديمقراطيين يأملون في تمويل حكومي مباشر لمشروعات البنية التحتية يُسهم في توفير الوظائف وتوفير الدعم للمدن.  لكن ترامب يريد تمويل هذه المشروعات عن طريق القطاع الخاص، مستغلاً الإعفاءات الضريبية كمحفز لرجال الأعمال، على أن تضع الولايات والمجتمعات المحلية أولوياتها الخاصة بها عند تنفيذ مشروعات البنية التحتية.

وبما أن استطلاعات الرأي تشير إلى تأييد واسع لتحسين البنية التحتية، فيتعيَّن على الحزبين جسر التباينات الحزبية في هذه المسألة، ومنح ترامب فرصة للنجاح في تنفيذ مشاريع البنية التحية التي ستعود بالفائدة على الجميع.


(كريستيان سيانس مونيتور) - الأميركية