ـ 1 ـ

منذ آلاف السنين اكتشف الإنسان الكتابة كوسيلة للتعبير والتفاهم والتدوين، واخترع أيضاً الورق وأدوات الكتابة فأحدث ثورة علمية وحضارية. لكنه قبل ذلك كان قد أحدث ثورة أخلاقية باكتشافه لورقة التوت التي سترت عورته.. وصار سقوط ورقة التوت تعبيراً عن حالاتٍ متنوعة للتردي البشري.

ـ 2 ـ

استمرت الثورة العلمية لتصل إلى مرحلة الورق المطبوع على شكل صحف أو كتب أو مجلات، ورق يحفل بالجيد المنضبط غالباً.. ثم تصل إلى فضاءات النشر الإلكتروني، وعلى الرغم من وجود الجيد في تلك الفضاءات إلا أنها تروّج كثيرا للرديء، وتغيب في عدد كبير من مواقعها الأخلاقُ الحسنة لدى من يعلقون أو يكتبون فيها، إذ تزول الحواجز باختفاء الأسماء، فيضع أحدهم باسم مستعار ما يحلو له من مفردات هابطة..

بعيدا عن فكرة حرية التعبير. كلما تطورت تقنيات الإعلام والاتصال، اتسعت مساحات العبث ونشر ما لا يجوز نشره من ناحية الجودة أو الأخلاق.. ويبدو أن الضبط أمر غير ممكن الحدوث كما في الورق.

ـ 3 ـ

الورقة السياسية من أخطر أنواع الأوراق، وكثيرا ما استخدمت دولة عظمى أو غير عظمى ورقة للضغط على دولة أخرى للخضوع لإملاءاتها.. وكثيرا ما جاء مراقبون دوليون إلى الدول غير العظمى لحضور انتخاباتها وتدقيق أوراقها.

ـ 4 ـ

غريب أمر ورقة الطلاق، فهي قد تلوّح بها دولة قوية لأخرى صغيرة متحالفة معها.. وقد يلوّح بها حزب للتخلص من تحالف مع آخر.

أما بين الأزواج فلم يعد لورقة الطلاق معناها المتعارف عليه بعد أن أجاز بعض المشايخ الطلاق برسالة "موبايل".

ـ 5 ـ

في مختلف القارات والدول، كلما طلب معلم من تلاميذه موضوعا عن الخريف، كتبوا عن أوراق الأشجار التي تتساقط خلال ذلك الفصل.. وكلما جلست أنثى مع ذكرياتها احتضنت رسائل حبيبها الورقية، فالرسائل الإلكترونية غريبة على قاموس العشاق.

ـ 6 ـ

لو عاش صانعو التراث الشعبي في عصر الإنترنت والبريد الإلكتروني.. هل ترضى مخيلتهم بأمور بديلة عن الورق والرسائل:

http://www.youtube.com/watch?v = QTIFHP zpk4w

ـ 7 ـ

اخترع الإنسان أشياء كثيرة، فرأينا الأوراق المالية وطائرات الورق وألعاب الورق.. ويأخذ الباحث معه ورقة عمل إلى الندوات، ويكتب الطالب على ورقة امتحان في الاختبارات، وفي السينما هناك "بطل من ورق".. وهناك أيضاً أوراق أخرى كثيرة، نترك الدخول بين سطورها لمن يحبون الورق.