لا يزال سوق "الصواريخ" الشعبي، القابع في الركن الجنوبي الغربي لمدينة جدة، متربعاً على مدار ثلاثة عقود، في خارطة استهلاك سكان العروس، وأحد الوجهات المحتفظة ببريقها رغم حداثة عصر التسوق، إلا أن دهاليز هذا السوق والمقدرة مساحته الإجمالية بـ 1.2 مليون م2، تتمثل في تاريخ حافل من المواجهة بين بعض قطاعات السوق، وأمانة محافظة جدة والجهات الرقابية الأخرى المختصة، بسبب البضائع المقلدة والمواد الغذائية منتهية الصلاحية، في عملية أشبه ما تكون بـ"الكر والفر".


7500  محل

تحت سقف السوق والذي يحوي بين جنباته 7500 محل و2500 بسطة، ستجد كل ما تنتجه الشركات عموماً، من "مواد غذائية، وكهربائية، وصحية، ومنزلية، ومعدات وآلات وخردوات، وكماليات، وألعاب أطفال، وكل ما لا يخطر البال ستجده هنا، وغيرها من المحلات الحرفية، والبوفيهات، والمطاعم، إضافة إلى  ألف محل آخر بجواره، تستخدم كمستودعات للخردة والحديد.


تاريخ  السوق

يعود تاريخ إنشاء "سوق الصواريخ" إلى أكثر من 30 عاماً، بدأ صغيرا لباعة يفترشون الأرصفة لبيع السلع القادمة من ميناء جدة الإسلامي، وكان يضم في سنواته الأولى فرعين، الأول للخردة، والثاني للملابس، وكانوا يطلقون عليه اسم سوق "باقدو" نسبة إلى مالك الأرض، وبدأ السوق منذ ذلك الوقت بالتوسع حتى أصبح على ما هو عليه اليوم، ويعود سبب تسميته الحالية بـ"سوق الصواريخ" إلى قربه من قاعدة الصواريخ القريبة منه جنوب مدينة جدة رغم أن السوق في البداية كان مخصصاً لبيع للملابس فقط.





سلع  رديئة

يعد سوق الصواريخ المصدر والممون الأساسي لأغلب السلع المقلدة والرديئة والمواد الغذائية منتهية الصلاحية التي تغذي كافة أسواق جدة خاصة الصغيرة منها، إذ أعيت منتجاته من هذا النوع أمانة جدة طيلة عمر السوق المقدر بـ 30 عاما في حملاتها المستمرة طيلة هذه المدة لمصادرة البضائع دون انقطاع، وكان آخرها حملة نفذتها أمانة جدة الشهر الماضي، تمكن فيها فرع بلدية الجنوب من إتلاف نحو 90 طنا من الملابس المستعملة، يتم تداولها من قبل العمالة المخالفة وبشكل متكرر، وأغذية منتهية الصلاحية وأوان وأدوات تجميل، وخضروات وفواكه لباعة جائلين مجهولين ومخالفين لأنظمة الإقامة والعمل.


البيع  بالتحريج

كما رصدت "الوطن" خلال الجولة أن السوق ينشط يومي الجمعة والسبت في ترويج البضائع المقلدة والتي تقام لها مسابقات من خلال شاحنات تقف على جنبات السوق تبيع كافة أنواع الأجهزة الكهربائية، ويكون أسلوب البيع عن طريق التحريج بمكبرات الصوت، باستخدام عبارات من قبيل "اشتري واحدة واحصل على الثانية مجانا"، إضافة إلى عمل المحرج مسابقة بين الجمهور المتحلق حوله عن أسئلة عامة في مجالات شتى دينية ورياضية واجتماعية وثقافية سطحية في مجملها ليحصل الفائز على أجهزة كهربائية بسيطة مجاناً.


مكافحة المقلدة

أرجع رئيس بلدية الجنوب المهندس محمد الزهراني لـ"الوطن"، وفرة البضائع المقلدة وتنوعها، إلى قرب السوق من ميناء جدة الإسلامي، ومنطقة مستودعات المواد الغذائية، والأدوات الاستهلاكية، وقربه من المنطقة الصناعية، مشيرا إلى أن هناك لجنة مكونة من أمانة محافظة جدة وشرطتها، والجوازات، تعمل على مكافحة هذه المخالفات.

وذكر الزهراني أن فرع البلدية، تمكن خلال العام الماضي، من إتلاف أكثر من 800 طن من الملابس المستعملة، بالإضافة إلى إتلاف 700 من الأغذية منتهية الصلاحية تمت مصادرتها من 2000 بسطة عشوائية، وكذلك إزالة العروض خارج المحلات لأكثر من 950 محلاً.


سيطرة الوافدين

رصدت "الوطن" في جولتها داخل أروقة السوق، أنه يدار في المجمل من قبل عمالة وافدة من مختلف الجنسيات، وتم تخصيص الدور الثاني من السوق لسكنهم في غرف صغيرة بواقع 3 عمال في كل غرفة، ويضم تحت سقفه كل أنواع الملابس الجديدة والمستخدمة، ومحلات الموبيليا، ومحلات الأجهزة الكهربائية، ومحلات الأقمشة والستائر، ومحلات الأواني المنزلية، ومحلات بيع المواد الغذائية والاستهلاكية، إضافة إلى كل أنواع السلع والتقنيات، فيما تشكل البسطات العشوائية في السوق العلامة البارزة، إذ يحفل بعدد كبير منها، تبيع كافة السلع المقلدة، والمواد الغذائية التي قرب انتهاء صلاحيتها، وأكد عدد من الباعة لـ"الوطن" أن أغلب رواد هذه البسطات من العمالة التي تدير بوفيهات ومطاعم تشتري هذه السلع بنصف سعرها أو أقل.