ناقشت أحدهم قبل سنوات، وقد اختار لابنه اسما غير لائق، ما الذي دفعك لذلك، سيما أن الناس ستنسى اسمك وسينادونك بهذا الاسم.. فرمقني بنظرة استغراب قائلا: "حنا نسمي على أسماء أهلنا وأجدادنا"!

يوم أمس نشرت "الوطن" خبرا طريفا يقول إن هناك ثمانية سعوديين يغيرون أسماءهم يوميا! ومن الأسماء التي تم تغييرها زليخة وزنيفر، وأسماء أخرى ما أنزل الله بها من سلطان! الصحيفة رصدت أن النساء أكثر من الرجال في تغيير الأسماء، إذ شكلت النساء حوالي 70 % من إجمالي التغييرات! البعض يربط تسمية ابنه على اسم جده المتوفى بأنه وجه من وجوه البر! وما زلت أجهل العلاقة بين "البر" وبين تسمية إنسان في عام 2017 على اسم رجل مات في القرن الماضي يحمل اسما مضحكا! أحسنوا أسماء أبنائكم، واتركوا المرحوم في قبره.. طرحت الموضوع في "سناب شات"، وهالني بالفعل كثرة المتفاعلين في سن الشباب -رجالا ونساء- الذين يشتكون من أسمائهم القبيحة، ورغبتهم الجامحة في تغيير أسمائهم! أحدهم ذكر لي أن ابنته في المدرسة تأثرت نفسيا من اسمه القبيح، وهو ما اضطره لتغيير اسمه.. شخص آخر ذكر لي أن أهله أطلقوا عليه اسما قبيحا لدفع الحسد والعين بعدما فقدوا ثلاثة أبناء قبل ولادته.. فتاة ثالثة تقول إنها تعيش معاناة لأنها تحمل اسمين.. والدها يناديها باسمها الرسمي، ووالدتها تُصوّت لها باسم آخر! من واقع خبرة في الميدان التعليمي، يعاني كثير من الطلبة من الأسماء صعبة النطق أو القبيحة -وهي قبيحة بالفعل- فإن كان اسم الطالب لائقا يكون اسمه والده غير لائق.. إن كان قيام الإنسان بتغيير اسمه القبيح شجاعة، فإن تغيير الأسماء القبيحة لأبنائه وبناته واجب إنساني.. ما الذي يدفع بعض الجهلة للإصرار على عدم تغيير أسماء أبنائهم وبناتهم؟ قدوتنا عليه الصلاة والسلام غيّر أسماء بعض الصحابة، وقد ورد: "من حق الولد على الوالد أن يُحسن اسمه ويحسن أدبه".

لو أجريت دراسة اليوم على الأشخاص الذين يحملون أسماء غريبة أو غير لائقة، ربما حدثوك عن معاناة كبيرة عاشوها في طفولتهم ومراهقتهم من التهكمات والسخرية التي كانوا يواجهونها!