"من أعظم مظاهر تفسخ الغيرة من يذهب ببناته لكليات الصيدلة والطب"،" أنت من باع عرضه"، "من فتنها أنت يا مجرم، تُجلسها بجانب شاب أمرد من أشباه الرجال".

هذه عبارات ذُكرت في منبر مسجد وفي مقطع فيديو قصير بحدود الدقيقتين، وهو جزء من خطبة كاملة.

دقيقتان فقط احتوت على أبشع الألفاظ وأشنعها بحق طلاب وطالبات كليات الطب والصيدلة والمبتعثات وأهاليهم. تخيل أن أشرف مهنة في العالم -وهي الطب- يُتهم فيها كل طبيب بأنه من أشباه الرجال، ويوصف بأنه "مائع بعيد عن الرجولة"! وتخيل أن كل طبيبة تتهم بشرفها ويُتهم أهلها بأنهم باعوا عرضهم!

حاول كثير من الناس تخفيف القضية ووضع اللوم على الخطيب، وأنه يمثل نفسه فقط. والحقيقة أن هذا المستشيخ صرّح بما يؤمن به علنا، ولكن غيره كثير يؤمنون بنفس الأفكار وإن لم يصرحوا بها!

الأمر العجيب أن هؤلاء يحاربون الطب بداعي الاختلاط وهم أول من يطلب طبيبة لنسائهم إذا مرضن، ويحاربون ابتعاث البنات لنفس السبب وهم أول من يفخر بإنجاز المبتعثة "فقط" إذا كانت عباءتها على رأسها. هم انتقائيون لا ينظرون للمبتعثة ولا لإنجازها وإنما ينظرون لشكل حجابها. إذا كانت هذه الفئة تحارب المبتعثة بحجة الاختلاط فهل يحق لهم الاحتفاء بنجاح مبتعثة لمجرد أن عباءتها على الرأس؟ وإذا كانوا يحاربون الطبيبة لنفس الحجة فهل يحق لهم أن يطلبوا منها علاج بناتهم وزوجاتهم؟

المؤلم في الموضوع أن تُستغل خطب ومنابر المساجد لتمرير آرائهم وأفكارهم الشاذة والمتطرفة! والمخجل أن نجد حضورا يسمعون هذه الشتائم وهذا القدح بأعراض الناس ويطأطئون رؤوسهم ولا نجد فيهم من ينكر على هذا الخطيب ولو بكلمة: "عيب عليك".