تبادلت الكوريتان أمس القصف المدفعي، مما وضع منطقة جنوب شرق آسيا، تحت المجهر الإعلامي، قبل أن تتحول إلى ساحة للقتال، تعيد التاريخ إلى خمسينيات القرن الماضي عندما نشبت الحرب بين الكوريتين، ولم تنته حتى الآن بحجة إعادة توحيد شطري الجزيرة.
الحقيقة التي لا جدال فيها أن ما جرى بالأمس لا يخرج عن أن أسباب الحرب الأولى التي خاضها الكوريون الشماليون بدعم مباشر من الصين، ومساعدات عسكرية من الاتحاد السوفيتي السابق، هي نفسها، وإن تغيرت الأدوار وغاب البعض عن الساحة.
الهدف المعلن الذي نادت به بيونج يانج في 25 يونيو 1950 هو توحيد الجزيرة، وطرد الأميركيين الذين تقاسموا مع السوفيت شمال وجنوب خط العرض 38 بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، أما الحرب الحالية- إذا ما تطورت- فلها أبعاد أخرى أولها النووي الكوري الشمالي وثانيها أيضا النووي الكوري الشمالي.
البعض يعطي هذه الحرب بعدا طبقيا، حيث إن النظرة الكورية الشمالية لكوريا الجنوبية تتسم بالغيرة من التقدم الاقتصادي وارتفاع مستوى الفرد المعيشي في سول عنه في بيونج يانج، وهو إن أصاب، فلا يشكل سوى جزء بسيط لما هو بين البلدين، أو لنقل ما بين المسيطرين على البلدين.
ففي السابق كان الاتحاد السوفيتي، ومع زواله احتلت الصين الموقع، فيما ما زالت الولايات المتحدة هي من تتحكم بصيرورة النظام القائم في سول وتوجه بوصلته كيفما تشاء وحيث تشاء.
منذ أيام انتهت قمة الأطلسي في لشبونة، وأخشى ما نخشاه أن تكون الاشتباكات الأخيرة إحدى ترجمات القرارات الأطلسية أو من تداعياتها.