منذ أن انتقل هذا العالم المجنون بالفطرة، من عالم الورق والشاشات التلفزيونية إلى عالم مواقع التواصل والسوشل ميديا، لفت نظري أنا وغيري بالتأكيد، حجم التحرر الكبير من القيم والمُثل العليا، بل أصبح المتابع يحكّ رأسه بعشرات الأسئلة الغرائبية، ومنها: هل من الممكن أن نعود إلى الوراء، حيث كانت الصورة أجمل بكثير؟!

فرق كبير وشاسع وموجع بين الحال الآن، في حضرة ما يسمى بالإعلام الجديد، وبين ما يسمى مجازا بالإعلام القديم والمحافظ، وهي تسمية أتفق معها تماماً، إذ لا يمكن لدراسة أو إحصائية أو استبيان علمي ومنهجي، أن يوصف هذا الانفلات الأخلاقي والمبادئ، الذي نعيشه الآن في السوشل ميديا.

قبل فترة طويلة، كان واحد من أبرز وأشهر الإعلاميين في إحدى الفضائيات، في مأزق شائعات السوشل ميديا بشكل فضائحي لا يُحسد عليه، وقد أثيرت ضجة كبيرة حوله عندما تم القبض عليه من قبل إحدى الجهات المختصة، غير أن المهم والغريب فعلاً، هو أن الحكاية ماتت منذ فترة، والفضيحة انتهت بكل تفاصيلها، فيما عدا ما يتذكره الناس من تفاصيل بسيطة، إلى أن قرأت قبل أيام تغريدة تويترية تتضمن خبرا عن ذات الفضيحة وعن ذات الشخص، وعن العقوبة التي تنتظره بعد نهاية التحقيقات، ولا أعلم أيضا إن كان الخبر الأخير صحيحا أو العكس!

فضائح السوشل ميديا لا تنتهي إلا لتبدأ من جديد، ومعظمها أو نسبة كبيرة منها، هي فضائح كاذبة مكذوبة، تذكرني تحديدا بما سمّي في فترة من فترات الإعلام العالمي بالصحافة الصفراء التي تتغذى وتقوم على نشر كل ما له علاقة بالجرائم والفضائح.

مشاهير كثر طالتهم يد التشهير في مواقع التواصل الاجتماعي، دون وازع أخلاقي أو ديني أو حتى إنساني، وكل يوم ما عليك سوى أن تفتح عينيك على عشرات الهاشتاقات في موقع التواصل الشهير تويتر، لترى حجم المأزق الأخلاقي الذي وصلنا إليه، من خلال نشر الفضائح وكشف المستور بطريقة لا إنسانية، وكلنا في ذات المأزق، من ينشر ومن يقرأ، والأدهى من يعيد تدوير الفضائح ونشرها من جديد.

الغريب فعلاً أن هناك من يحاول أن يعطي هذا الفعل الإجرامي لباسا من التبرير الإنساني للفعل، تحت غطاء الدين، محاولة منهم أنسنة الفضيحة وتبريرها أخلاقيا، فهم يرون أن فضح المشاهير شيء من الواجب الديني والأخلاقي، لأنهم فقط ينتمون لتيار مضاد لهم، أو لأنهم يعملون في مؤسسات متحررة، أو لأنهم لا يعجبونهم كأوادم فقط.