أسميك أرضي،

فتظفر كل الشجيرات بالماء؛ بالزهر؛

تظفر كل المواسم بالانتشاء

أسميك أرضي، فتحبل عصفورة بالغناء

ويمضي بوقتي الطريق

إلى حيث شئت وحيث أشاء.

كأهزوجة عابرة!

وأُخرسُ صمتي بإيقاعِ تلكَ الحكايةِ

- ذاكرتي بعدُ لم تنتهِ-

فَكيف إذا فاجأتني القصيدةُ

حطت على إصبعي رجفةً

قطرةً في البياضِ، فكان الكلامْ؟

***

أراني انتشيتُ فما عدتُ أذكرُ

ألقيتُ رأسي على همزةٍ

واحتملتُ انهمارَ الغمامْ.

أليس حريّاً بما في الوريدِ المعتّق

منذ عصورِ الظلامِ السّحيقةِ

أن يعتريهِ النهوضُ

ليمضي بنا في شروقٍ بهيٍّ

إلى حيثُ نعرف وجهَ السماءْ

ونغرس في أرضنا/ حلمنا

نبتةً حرةً بامتدادِ المساءْ

ونلتمّ في بعضنا كالسيولِ

ويورق في نبضنا الكبرياءْ!

***

سأوقظ في عشبة القَلبِ

لون الصباحِ الذي أشتهي

ثُم: لا

سوف لن يصطفيني الطريق الذي

كنت آوي إلى بوحه زفرةً ضاحكة

سأشربُ ماءَ القرى

وأخمدُ في نخلةٍ حر ليلِ المدينة

وفي كف قمحٍ، سأدفن وجهي

وأستله مرةً كَي أرى بوحنا

في الوجوه الدفينة

وفي مدِّ روحي، في حفلة النوِّ

- في غفلةٍ من جروحي-

سأمضي إلى ما تريدُ السفينة

سأشرعُ نافذةً للمدى، وأرسل صوتي القديم

إلى بوحهِ مرةً كل موتْ

مرةً كل تنهيدةٍ تائهة

فكيف سأعرفُ إن كان في الحرفِ روحْ؟

كيفَ سأعرفُ إن كنتِ حقاً مداي

الذي علم الحرف أن الفواصل سور العبارة!

أن المسافةَ دربْ، أن النقاطَ فصوص عقيقٍ،

إذا ما نويتِ إلى عزلتي

ذا ابتهالٍ شهيٍّ هطولَ الألق

اشتعلتُ

اشتعلتُ

المدى حفنةٌ من رماد



عبدالرحمن المشوح