ننسى سريعا؛ في ظلّ محاولة مستميتة لمزج الأوراق لدى الكثيرين في القضايا التي نعيشها يوميا ضمن سياقاتها المتباينة وكأنها لعبة "كوتشينة"، فيتم تحويرها 180 درجة لصالح رأي شاذ دون أدنى نزاهة؛ وهو ما حصل في حادث الثمامة المؤلم الذي راح ضحيته خمس فتيات مقابل إصابات خطيرة لخمس أخريات؛ نتيجة انقلاب سيارة تقودها إحداهن في الثمامة، وهن يُرفهن عن أنفسهن بعيدا عن أعين الناس؛ والمؤسف جدا تلك الأصوات النشاز التي تستغل ألم الحادث ووجع فقد أسر هؤلاء الفتيات لهن من أجل الانتصار لعدم قيادة المرأة للسيارة والتحريض ضدها؛ بحجة أنه لو تمّ السماح بذلك فهذا ما سيحصل لنا، لأنها "لا تفلح في قيادة السيارة"؛ وتناسوا سريعا لضعف ذاكرتهم "ملاك" طالبة المرحلة المتوسطة التي برزت بطولتها في سيول جدة العام الماضي وأنقذت والدها وتسع أسر من جرف السيل بعد أن شغلت سيارة والدها "الجمس" تقودها لتنقذه، فإن كانت المرأة تسببت في حادثة الثمامة نتيجة قيادتها للسيارة فقد تسببت أيضا في إنقاذ أرواح من الموت أيضا؛ أليس كذلك؟!
ما يثبت أن هؤلاء يتعاملون مع القضايا الاجتماعية وكأنها "لعبة كوتشينة"!! أنهم ينتصرون لمنع قيادة النساء للسيارة، مبررين ذلك اتقاء للحوادث التي قد يتسببن فيها؛ فإن كان هدفهم النبيل هكذا!! فمن باب أولى أن ينتصروا لمنع الرجال في السعودية أيضا من قيادة السيارة؛ لماذا؟! لأنه بفضل أخطائهم ومخالفاتهم المرورية وتهورهم، سجلت السعودية أعلى نسبة حوادث على المستويين العربي والعالمي؛ وهذا بفضل الله دون أن تشاركهم النساء الشوارع والطرق التي يقودون فيها وإلا لقالوا: هذا بسبب مشاركة المرأة لهذه الطرق مما أدى "للبصبصة" والافتتان "بعيونهن المنقبة"!!، وهذه النسبة هي وفق تقرير صدر عن إدارة المرور عام 2009م؛ حيث وصلت الحوادث وفق هذا التقرير قبل العام الماضي في السعودية إلى 485 ألف حادث راح ضحيتها 6485 شخصا؛ أي بمعدل 17 شخصا في اليوم الواحد، وأن عدد المصابين من جراء تلك الحوادث بلغ أكثر من 36 ألف مصاب؛ إذن أليس من باب أولى منع الرجال من قيادة السيارة !؟ أم علينا أن نتعلم قليلا شيئا من النزاهة في الإدلاء بدلونا، لأن قضايانا ليست لعبة "كوتشينة"!!
حادث الثمامة الذي تعرضت له الفتيات العشر ـ رحم الله من تُوفيت وشفى من أصيبت فيه ـ لا يمكن القياس عليه أبدا؛ لأنه حصل في ظروف مغايرة للواقع؛ إنهن يمارسن القيادة للترفيه وهو حق مشروع لهن في ظل ضيق المجتمع ترفيهيا بالشباب والفتيات؛ فيما نحن ننادي بضرورة تمكين المرأة من القيادة لأهداف اجتماعية عديدة مللتُ من تكرار سردها في مقالاتي السابقة؛ كما أن هؤلاء مارسن القيادة دون تعلم لها؛ وهو ما ينبغي أن نلتفت إليه بعد هذا الحادث؛ فمن الضرورة أن تتعلم النساء القيادة إلى أن يتم فرج الله عليهن بالسماح لهن بالقيادة؛ ليس ليرفهن عن أنفسهن؛ بل لينقذن أنفسهن وأسرهن في الحوادث المفاجئة التي قد يتعرض لها قائد السيارة؛ كأزمة قلبية أو انخفاض في السكر أو أي شيء خاصة لو كان الأمر على طريق بريّ وما أكثرنا في هذه الطرق.