هل تعلم أن واحدة من كل ثلاث نساء في هذا العالم تتعرض للعنف سواء لفظي أو جسدي، وأن 45% تقريبا من حالات قتل المرأة في العالم كان قاتلها شريك حياتها، حسب ما تقول مدرسة لندن الصحية والطب الاستوائي وفقا للأمم المتحدة، وأن 88% من النساء تعرضن للمغازلات الجنسية فترة ما من حياتهن، وأن معدل مشاركة المرأة في مناصب وزارية لا يتجاوز 22%، بحسب الاتحاد البرلماني الدولي، وأن 17% فقط من وزراء الخارجية حول العالم هن من النساء، وأن النساء في معظم دول العالم ما زلن يستلمن مرتبات شهرية تقل عن الرجل بنسبة قد تصل إلى 40% في بعض الدول، وأن نصف النساء العاملات في 2013 يعملن في وظائف ضعيفة برواتب دون الحد الأدنى -بحسب البنك الدولي-، وأنه حتى في صناعة السلام واتفاقيات وقف الحروب، لم تتجاوز نسبة مشاركة المرأة 4% في أهم 30 اتفاق حديث بحسب الأمم المتحدة؟

هذه المعدلات والنسب تجيب على الأميركية "آين راند"، التي كتبت على لسان امرأة قوية متقدة في روايتها الشهيرة (المنبع): "السؤال ليس من سيسمح لي ولكن ما الذي يستطيع إيقافي؟"

إن تشابك بعض المفاهيم المنشودة للدين والمجتمع من جهة، والسيطرة الرجالية من جهه أخرى، تسببا بإيقاف وتعطيل المرأة عن الانخراط في كثير من المجالات، لعل الوعي في هذه القضية يكشف مدى ارتباطها العميق بكل شخص في أي مكان حول العالم، حتى أولئك الذين يحاربون النسويات. فمساواة المرأة مع الرجل مثلاً لن تتم إلا إذا تساوت جميع أطياف المجتمع ببعضها، وصار اعتبار البدوي كالحضري، والقبيلي كغير القبيلي، والأسود كالأبيض والديني كالليبرالي الخ. التنوع العرقي والثقافي والديني والفكري السبيل الوحيد لتمكين المرأة في أي مجال، والحال أن توفير هذه البيئة المتسامحة جداً لم يحدث وقد يستغرق توفيرها سنوات طويلة.

في تقرير نشرته جريدة "ذا تيلجراف" البريطانية عن أفضل مكان في العالم يمنح المرأة حقوقها، حصلت دولة السويد على المركز الأول، وكانت معايير هذا التقرير تحتوي على شغل المرأة لمناصب وزارية وتعليمها ومدى تحصيلها المالي مقارنة بالرجل، حيث إن السويد تهتم بتعليم المرأة إضافة لأن 44% من وزراء دولة السويد نساء، ولكن لا أعرف كيف يبدو أن تكون السويدية وزيرة، لكنها تتسلم أقل من راتب زميلها الوزير، حيث إن المرأة ما تزال في السويد تتسلم مرتبا يقل عن الرجل بـ15%. باختصار، في قضايا المرأة تحديداً لا يوجد "فارق" بين الشرق والغرب ولكن يوجد "تباين". إن حقوق المرأة تعتبر كذبة إذا اقتصرت على المظهر والزي، وتعتبر مصيرا لابد منه إذا اهتمت بمنح المرأة نصيبها الفعلي في القيادة والريادة والإدارة، وذلك بالطبع يشمل صغائر الأمور كالحرية الشخصية في القول والفعل.