ضاقت ممرات معرض جدة للكتاب صباح أمس، بمئات من طالبات التعليم العام والتعليم العالي اللاتي توافدن على مقر المعرض في زيارة بدت منهجية، لكنها مثلت انتعاشا طيبا للمبيعات، طبقا لعدد من الناشرين الذين عانوا من ضعف الإيرادات في الخمسة الأيام الأولى، ومثل حضور الفتيات أمس نافذة أمل، وتفاؤلا بتحسن مبيعات المعرض في الأيام الأربعة المتبقية من المعرض الذي يسدل الستار على فعالياته الأحد المقبل.

 بدا المشهد آسرا وجميلا مع بدء ساعات الصباح الأولى، والفتيات يتدافعن طوابير لدخول المعرض، ما يعزز الثقة والأمل في الأجيال المقبلة وهي تتسابق على القراءة والمعرفة، بحسب الكاتب يعقوب إسحاق - أحد رواد أدب الطفل في السعودية - الذي غاص وسط جموع الطالبات، مشجعا ومحاورا حول إيجابيات القراءة والكتاب.

 


الخليج آخر ما تبقى للناشر

إذا كان حضور الفتيات بالأمس قد أحدث شيئا من انتعاش المبيعات، إلا أن ذلك لم يحل دون أن يشن عدد من الناشرين هجوما واسعا على اتحاد الناشرين العرب، لافتين إلى أنه لم يكن محقا في دعوته لمقاطعة المعرض بحجة ارتفاع أسعار تأجير الأجنحة. وقال صاحب دار الانتشار العربي نبيل مروة لـ"الوطن": لم تنجح دعوة الاتحاد للمقاطعة، لأنها بالأساس ليست عملية أو منطقية، فإذا كانت حجة غلاء أسعار الإيجار 200 دولار للمتر الواحد، فهو مبلغ مقارب تماما لأسعار معظم المعارض، ومنها معرض الرياض "180 دولارا"، فلماذا لم يدع الاتحاد لمقاطعة بقية المعارض!

فيما أشار ناشر - طلب عدم ذكر اسمه - إلى ما سماه أيدي خفية في الاتحاد تعمل على عدم إنجاح معرض جدة، ورغم ذلك حضرت معظم دور النشر العربية، وهنا يلفت مروة إلى أنه حتى رئيس لجنة المعارض بالاتحاد حضر وشارك في المعرض. وتابع مروة: معرض جدة من أكثر المعارض العربية نجاحا في التنظيم والتجهيزات، ولا أبالغ إن قلت إنه يتفوق على معرض القاهرة، ولا يقل أبدا في المستوى عن معرض الرياض، ويتبقى انخفاض مستوى المبيعات، فهي مسألة مرتبطة بالأرزاق، فالكتاب عندما يعرض أمام المتلقي تتحول المسالة من ثقافة إلى تجارة، والشاطر من يستطيع جذب المشتري. ولم يتردد مروة في الجهر بأن دور النشر العربية لم يتبق لها من سوق سوى معارض دول الخليج العربي، بسبب تراجع معظم معارض كبريات المدن العربية، إما بسبب الحروب والثورات والأزمات السياسية على نحو ما هو حاصل في العراق وسورية واليمن ولبنان، أو بسبب أزمات اقتصادية طاحنة مثلما هو الواقع في مصر ودول المغرب العربي، وهنا - يتساءل مروة - فلماذا يريد اتحاد الناشرين العرب حرمان دور النشر من تحقيق مكاسب عبر معارض دول الخليج؟