دعونا نبدأ بالأخبار الجيدة .. نتائج اختبار TIMSS التي أعلنت في ليلة 29 نوفمبر الماضية حققت نسبة كبيرة من التوافق مع نتائج هيئة تقويم التعليم السعودية، وهذا معناه أن لدينا معايير عالية المستوى طبقت بأداء عال أدى إلى أن نتائجه تتوافق مع الاختبارات العالمية، لذا تحية كبيرة للدكتور نايف الرومي عضو مجلس الشورى الذي غادر هذه الهيئة قبل أيام بعد أن أنشأها، وتحية مثلها لنائبه الشاب المبتعث السابق الدكتور صالح الشمراني ولجميع العاملين في الهيئة.
في عام 2011 أي قبل هذه الليلة الحزينة بزمن جاءت نتائج السعودية في الرياضيات والعلوم أفضل من نتائج هذا العام إلى حد ما، لكن ليس إلى حد التفاؤل الذي بشر به خبير أميركي جاءت به وزارة التربية والتعليم يومها لإقناع وزير التعليم وقتها الأمير فيصل بن عبدالله ونائبه فيصل بن معمر بأنها نتائج مبشرة.
بعد نتائجنا ونتائج الدول العربية خرجت العديد من الدراسات العربية والأجنبية التطوعية لبعض المراكز المفسرة للنتائج، والتي أوصت بالعديد من الاقتراحات للحاق بركب الدول المتقدمة.
نفس ما حدث في ألمانيا سنة 2003 عندما جاءت نتائجها سيئة، لكن من قام بهذا الجهد كان كليات التربية فيها، والتي عقدت عشرات المؤتمرات لبحث هذه الكارثة، وخرجوا بتوصيات تم تنفيذها بدقة بالغة انتهت بلحاق الطالب الألماني بالركب، واحتلال مقام لائق في المنافسة العالمية الاقتصادية.
ماذا قالت الأبحاث التطوعية عن نتيجة المملكة في 2011؟ وبشكل مختصر لعدم اتساع المقال. قالت إن هناك نقاطا مهمة على السعودية إدراكها، أولها:
هناك علاقة قوية بين ضعف نتيجتنا وضعف مناهجنا ومحتواها وعدد الحصص والتكليفات وبين نتيجتنا السيئة. أيضا المعلمون لدينا يلاحظ أنهم لم يحصلوا على التدريب الكافي أثناء العمل، بل وأثناء الإعداد في كليات التربية مما انعكس على ممارساتهم داخل الصف.
هناك مفاجأة صغيرة .. معلمو العلوم والرياضيات لدينا لا يعرفون الأهداف، لا أهداف الدولة، ولا أهداف الوزارة، ولا أهداف المنهج، فكيف يرسمون خططهم لتحقيق نتائج حقيقية.
في الحقيقة معلم العلوم والرياضيات هو أكثر الأشخاص عناء في تعليمنا، لديه نصاب يصل إلى عشرين حصة، أربع ساعات عمل يوميا واقفا على قدميه، وعشرات التلاميذ تصل في المدن أرقامهم إلى 35 طالبا في حجرة صغيرة في يوم قصير نسبياً مع واجبات إدارية تصل إلى نزوله في فترة الراحة لمتابعة الطلاب في الفسحة ونهاية الدوام، وإذا أراد كسب ود المدير فعليه أن يراجع الميزانية، ويتواجد في كل مجلس، ويحاسب مسؤولي المقصف لأن المدير يعتقد أنه الشخص الأذكى في المدرسة ببساطة.
رغم أن كل ما سبق تسهل ملاحظته لم تستطع الوزارة إدراكه منذ صدور النتائج عام 2011 لتنتهي عام 2016 من بين أسوأ ثلاث دول دخلت الاختبار.
ما جعل تلك الليلة سيئة فعلاً أن لدينا رؤية 2030 والتي تظهر أنه لابد عام 2020، أي خلال ثلاثة أعوام منذ الآن، من مؤشرات تدل على أننا نعد طلابا نعول عليهم في القيام بمشاريع التنمية وإصلاح الاقتصاد.
لكن درجة 383 التي حصلنا عليها تعني في هذا الاختبار أن لديك طالبا لا يصلح لسوق العمل، فماذا أنتم فاعلون؟