دخول المرأة السعودية كعضوة في مجلس الشورى كان حدثا قويا ولافتا. تباينت حوله ردود الأفعال بين متفائل أن دورها سيكون فاعلا، وآخر لم يعول الكثير، بل كان مشككا في قدرتها على إيصال صوتها إلى خارج أعتاب المجلس. وإن لم نلتفت لهذا الرأي المحبط إلا أننا لمسنا شيئا منه خلال مشاركتها في الدورات السابقة، حتى وإن عذرنا العضوات الكريمات كون نسبتهن لنسبة الأعضاء قليلة، غير أن الغياب كان أشد وضوحا حتى في القضايا التي تخص المرأة، بحيث لم تسجل تقدما يذكر، بل جلها يجهض بفعل تكتل الأصوات المعارضة، والتي لا تخلو من أصوات بعض العضوات اللاتي لا يتفقن دائما مع زميلاتهن في الرأي حول هذه القضايا.
في الدورة السابعة التي انطلقت قبل أيام بإعلان أسماء جديدة وتمديد لأخرى، بلغ عدد العضوات 28 عضوة، تشكل الأكاديميات فيهن نسبة عالية، إضافة إلى ناشطات ومثقفات نتطلع أن يحقق وجهودهن دعما كبير لقضايا المرأة والطفل والمجتمع بشكل عام، خصوصا في ظل تنامي المشاكل الخطيرة التي تتعرض لها النساء والأطفال من التعنيف إلى التحرش إلى العضل والتخلي عن الإنفاق على الأبناء ليقعوا ضحية الإهمال وعدم تحمل المسؤولية، وهذا من عوامل انتشار الجرائم من كل الأنواع، وبطبيعة الحال هذه القضايا الشائكة ليست مسؤولية العضوات وحدهن، بل هي هم مجتمعي لا بد من تشارك الجميع في حله، وهذه المجالس جميعها لا بد أن ينصب جهدها الأكبر على تلمس مشاكل المواطنين ثم العمل على حلها أو على الأقل التخفيف من نتائجها. والحقيقة التي نعلمها أن العلاقة بين المواطنين ومجلس الشورى تشهد توترات بسبب بعد الثاني عن المواطن، بل ووقوفه حجر عثرة في طريق الكثير من التوصيات التي يرى المواطن أنها تصب في مصلحته، بل إن من أعضائه من أطلق تصريحات كانت قاسية إلى حد ما ولم يتم تقبلها من قبل المواطنين واعتبرها البعض مستفزة، خاصة وقد جاءت في ظروف وتغيرات اقتصادية وسياسية خيمت بظلالها على الشارع، والآن والمجلس يدلف بثوب جديد وأعضاء جدد يتطلع المواطن البسيط لأن يخلع المجلس عباءته ويتركها جانبا حتى يتمكن من رؤية قضايا الناس ومشاكلهم بوضوح، ثم يسهم في رفع تلك الأثقال عن كواهلهم، حتى ولو كان بالتشجيع فقط، عوضا عن معارضة مشاريع الإصلاح التي ما زلنا نذكرها بحسرة، ونعتقد أن المجلس مسؤول مسؤولية مباشرة عن تعطيل معظمها، لتستمر بعض الإجراءات والممارسات التي لا تصب في مصلحة الوطن ولا المواطن.