استطلعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أكثر من 17 ألف شخص في 16 بلدا، لاستكشاف كيف يمكن للعالم أن يتصور مجموعة من القضايا المتعلقة بالحرب. وتعيش 10 من هذه البلدان تحت نزاعات مسلحة، بما فيها سورية واليمن والعراق. كما شمل الاستطلاع الولايات المتحدة وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا والصين، وهي الدول المعروفة باسم الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
ووجدت الدراسة أن هناك اعتقادا دامغا على أن الحروب يجب أن تكون محدودة، ولكن كانت هناك نتائج أكثر إثارة للقلق بشأن رأي الناس حول التعذيب والإصابات في صفوف المدنيين، حيث أعلن ثلثا المستطلعين أنهم يعتقدون أن التعذيب خطأ. وبالمقارنة مع تقرير مماثل في عام 1999، فإن عددا كبيرا يعتقد الآن أن تعذيب العدو المقاتل لانتزاع معلومات عسكرية غير مقبول. أي ارتفعت النسبة من 28% إلى 36%.
ويعتقد 50% من الإسرائيليين أن التعذيب مقبول في هذه الظروف، وهو ثاني أعلى نسبة بعد نيجيريا 70%. ويعتقد 33% من الفلسطينيين، و20% من السوريين بأنه مقبول. ويرى أقل من نصف المستطلعين (48%) أن تعذيب الأعداء كان خاطئا، مقارنة مع 66% في عام 1999.
ويرى ما يقرب من نصف الأميركيين أنه لا مشكلة من تعذيب المعتقلين. وفي بيان له، قال رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بيتر مورير "التعذيب بأي شكل من الأشكال ممنوع.. ويبدو أننا جميعا بحاجة إلى إعادة رسم خط في الرمال".
وأضاف مورير: "إن تشويه صورة أعدائنا يعرضنا للخطر. وإنني أرى أن الجميع يستحق أن يعامل معاملة إنسانية، حتى في حالة الحرب. فالتعذيب قد يؤدي فقط إلى سباق نحو القاع، وله تأثير مدمِّر على الضحايا، ويصيب المجتمعات بالوحشية لعدة أجيال".
وفي البلدان المتضررة من الحروب، قال 78% من المشاركين في الاستطلاع إنه من الخطأ مهاجمة مقاتلي العدو في المناطق المأهولة بالسكان، حيث إن العديد من المدنيين سيلاقون حتفهم. وقال 50% فقط من الذين شملهم الاستطلاع في الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الشيء نفسه. ويعتقد 26% من المشاركين أن حرمان المدنيين من الضروريات مثل الماء والغذاء والدواء هو مجرد "جزء من الحرب"، مقابل 14% فقط في البلدان المتأثرة بالنزاعات.
وقال مورير إن "فاعلية وملاءمة قوانين الحرب يجري التشكيك فيها والاستجواب حولها، ربما بشكل أكثر من أي وقت مضى في التاريخ الحديث". ويُظهر الاستطلاع أن هناك انفصالا بين الجمهور الذي يعتقد أن استهداف المدنيين والمستشفيات والعاملين في المجال الإنساني أمر غير مقبول، وبين سياسات وإجراءات الدول والجماعات المسلحة التي ترتكب هذه الأفعال.