كل المؤشرات تدل على أن الولايات المتحدة بصدد التراجع عن حزمة الإغراءات التي عاد بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من واشنطن بعد زيارته الأخيرة. فالمبعوث الأميركي لعملية السلام السناتور جورج ميتشل قد أناط مهمة التواصل مع الفرقاء الفلسطينيين والإسرائيليين إلى مساعديه في القدس المحتلة، فيما تتجاهل الحكومة الإسرائيلية بحث تلك الحوافز، وحولت الأمر إلى الكنيست لاسترضاء المستوطنين واليمين المتطرف، عبر إقرار الاستفتاء الشعبي على أي انسحاب من القدس الشرقية والجولان السوري المحتل في حال لم يحظ أي قرار بشأن ذلك في مجلس الوزراء بغالبية الثلثين.
بالتأكيد سيندم الإسرائيليون على العرض الأميركي، وهو كما الحال لصالحهم مئة في المئة، إذ إنه يعطيهم كل ما يسعون إليه، فيما ينال الفلسطينيون فتات الحل الذي يجبرهم على الجلوس إلى طاولة المفاوضات المباشرة، من دون حول أو قوة، يتلقون العروض من دون إمكانية لمناقشتها.
ماذا سيحمل القادة الفلسطينيون إلى شعبهم في حال نفذت الأجندة الأميركية لاستئناف المفاوضات وليس الأجندة الإسرائيلية؟
سؤال يبدو مشروعا، خاصة أنه في حال الموافقة الإسرائيلية على الشروط الأميركية، سيصل الفلسطينيون إلى نهاية المطاف والقدس الشرقية مفرغة من أي عربي، والضفة الغربية ملأى بالمستوطنات التي يمكن أن تستغرق إزالتها، في حال الاتفاق عشرات السنين.
سياسة إسرائيل مع العرب بصورة عامة ومع الفلسطينيين بصورة خاصة تقوم على مبدأ "خذ" فقط، أما العطاء الإسرائيلي فهو على شاكلة الانسحاب من الجزء الشمالي من بلدة الغجر اللبنانية الذي يؤسس لمشروع فتنة جديدة.