في الوقت الذي تعاني فيه دول الشرق الأوسط من كوارث وأزمات ألقت بظلالها على الحياة السياسة والاجتماعية لديها، أكدت صحيفة "تسايت" الألمانية، نقلا عن الباحث والخبير في الشؤون الإسلامية لدى منظمة الأمم المتحدة وينفريد بوختا، أن منطقة الشرق الأوسط تعيش مرحلة تفكك وانحلال على الصعيدين السياسي والاجتماعي بشكل غير مسبوق، في وقت ما زالت فيه موجات اللجوء والنزوح تتفاقم بين أبنائه.

ولفت الخبير بوختا إلى أن مسألة انتهاء معركة حلب، لا تقضي بالضرورة انتهاء الأزمة في البلاد، وإنما ستلقي الحرب بظلالها، لتحول الأزمة إلى حرب شوارع وعصابات بين الفئات المتقاتلة، منتقدا وضع الأسد وواصفا إياه بأنه لا يملك تصورا واضحا للدولة التي يتمتع فيها الموطنون بحق المواطنة.

وأكد بوختا أن الوضع المتبقي في سورية بعد كل هذه المعارك، هو وجود دويلة طائفية تعيش فيها أقلية علوية تتبع للأسد، وبدعم من أقليات أخرى في حالة صراع مع المكون السني، الذي يمثل قرابة 70% من المجتمع بأكمله.


وقع التدخلات العسكرية

ألمح الخبير بوختا إلى أن التدخل العسكري في المنطقة قد ساعد في نشوء العنف والإرهاب، مشيرا إلى أن عملية تحقيق السلام في المنطقة لا تكون إلا بالتعاون مع هذه الدول اقتصاديا وبشكل مثمر، إلى جانب الالتزام بإجراء الإصلاحات السياسية، لافتا إلى أن التدخل الغربي في المنطقة العربية كان كارثيا ولم يحقق أي تغيير على الأرض، في حين ما زالت هذه الدول تدمر نفسها، ولا يسع المنظمات الأممية إلا تقديم المساعدات.

دور المتطرفين

من جانبها، أشارت الصحيفة، إلى ان تنظيم داعش ما يزال يقاوم بشراسة القوات العراقية، ومن المحتمل أن تطول معركة استعادة الموصل وتبقى نتائجها غامضة، فيما أشارت إلى أن التطرف مؤدلج، وهو ما ساعد في نقص قيم العدالة والتسامح حول العالم، وساعد في تجفيف التعددية السياسية في المنطقة، وحلت مكانها تنظيمات متطرفة ومتشددة.


استشراف المستقبل

أوضح بوختا أن ملامح الشرق الأوسط تسفر عن وضع مزر خلال السنوات الـ10 المقبلة، وسيشهد عدد من البلدان تغييرا ديموغرافيا، يتزامن مع تضاعف أعداد السكان بشكل كبير خاصة في العراق ومصر، في وقت تنعدم فيه فرص التنمية والوظائف وتفاقم معدلات الفساد، الأمر الذي سيولد حالة من الاحتقان لدى الشباب العربي، وسيواجه عمليات متكررة من القمع والتعذيب.