قد تكون ضد قيادة المرأة، وهذا من حقك، ولكن تأمل هذه الحروف وحاول أن تقرأها بتجرد وبدون تصنيف الكاتب والشك في نواياه.
كثير منا يعتمد على السائق الخاص في حياته اليومية، وكثير من هؤلاء السائقين طيبون وليسوا أشرارا، ولذلك نحن نأتمنهم على أغلى الناس. ولكن هذا السائق أولا وأخيرا هو رجل، له رغباته وله غريزة تداهمه بين فينة وأخرى تماما كما يحصل معك كرجل سوي. هذا السائق ابتعد عن زوجته لسنوات ولا يمارس حقوقه الزوجية الطبيعية. يذهب إلى الأسواق والأماكن العامة أكثر مني ومنك. هو يوميا يرى ما لا نراه نحن الرجال، ويتأثر بما يشاهده من مناظر. ومن أكبر الجرائم التي ترتكبها بحق أطفالك هي أن تجعلهم وحدهم مع السائق. أطفالنا مع الأسف لا يتعلمون في مدارسنا ما هو التحرش الجنسي ولا يفهمونه. سبق أن شاهدت بنفسي سائقا وضع طفلا صغيرا بحضنه! كرهت ذلك الأب وتلك الأم وأنا لا أعرفهما.
ليس الأطفال فقط من يعاني من تحرش السائقين فحتى النساء كذلك. بعض النساء مغلوب على أمره وإن تعرضت لمضايقة من السائق فسوف تنهره وتغضب عليه، ولكنها قد لا تخبرك بذلك، هل تعلم لماذا؟ لأنها لو أخبرتك بما فعل لكان أول إجراء تتخذه بعد ضرب السائق هو تسفيره، وقد تفكر في عدم استقدام سائق آخر بعد هذه التجربة. فتكون هي المتضررة الوحيدة من ذلك، وتُحرم من مشاويرها وقضاء حوائجها. الأدهى من ذلك أن السائق إذا عرف أن المرأة اكتفت بالتهديد فقط فسيتمادى في تصرفاته ولن يتوقف وقد يفهمها بطريقة خاطئة.
أنت ضد قيادة المرأة دفاعا عن الفضيلة ودرءا للفتن، ولكن سائقك ليس ملاكا. وقد تكون هذه الأحداث تحصل في سيارتك وأنت لا تعلم.