بدأنا بموسم انهمار الإعلانات الورقية والإلكترونية عن اقتراب موسم مهرجانات التخفيضات التجارية، ولبعض الأشهر خلال العام نصيب من علاقة تجمع ذكاء التاجر في استغلال سذاجة المواطن، ليجعل من سلعته الزائدة في مخازنه فرصة يعتقد المستهلك أنها ذهبية، مما يدفعه لشراء ما يحتاجه خلال العام، معتقدا أن هذه الفرصة لن تتكرر وعليه استغلالها، وبمجرد أن تمتلئ لافتات المحلات التجارية بلوحات حمراء معلنة عن أرقام خيالية وعبارات تشويقية في عالم التخفيضات يبدأ شغف المتسوق برحلة قد يعتقد أنها رحلة انتهاز الفرص الذهبية وجمع احتياجاته والتي يجب عليه الاستفادة منها وعدم تفويتها، ولا يعتقد أن البعض منها ما هي إلا تخفيضات وهمية ووسيلة لجذب المستهلك.

وبرغم حرص وزارة التجارة على تفعيل دورها الدائم لحمايتنا كمستهلكين إلا أننا ما زلنا نرى تلاعبا دائما من بعض المتاجر المعروفة في تكرار متزايد، وهنا يبدأ دور المواطن الذكي الذي يجب عليه ألا يتناسى وجوب التحري عن مصداقية تلك العروض ومدى واقعيتها، وأن يدرك أن بعض الإعلانات ما هي إلا خدع بصرية وأرقام وهمية في عالم التخفيضات، وقد لا يلام، فبعض تلك المحلات التجارية لها سمعتها العالمية المعروفة، ومكانتها التجارية المرموقة.

دفعني للتطرق لهذا المقال تجولي بأحد المحلات التجارية وجدال بين الزبون والبائع حول سلعة كانت بالأسبوع الماضي أرخص من ذلك السعر الذي وضع ببطاقة حمراء مغرية تغطي بحجمها ثلاثة أرباع المنتج، وهنا لا حيلة للمستهلك فهو على يقين أن البائع سيكون الرابح في حرب سعر المنتج قبل وبعد التخفيض، وقد لا يقوم بتصديقه المستهلكون من حوله لشدة انخداعهم بوهم التخفيضات وثقتهم بسمعة هذا النوع من المتاجر، وهنا يجب على وزارة التجارة العمل بجهود مكثفة وواضحة خلال مواسم التخفيضات، والحرص على توعية المواطنين وتثقيفهم لحمايتهم، وتزويد جميع الأماكن التجارية بلافتة لتعريف المستهلك بآلية تقديم بلاغ "غش تجاري"، وتحذير الجهة التجارية من التلاعب بأسعار السلع، وتزويدنا برسائل عن طريق وزارة التجارة عبر الهواتف الذكية بأخذ الحيطة والحذر وعدم الانجراف خلف كلمة تخفيضات إلا بعد التأكد من مصداقيتها.

وفي الختام، لو فكرنا قليلا وافترضنا أن قيمة الفرصة الذهبية كما يدعون قد تتجاوز التخفيض بنسبة الـ%70 فيجب أن يتبادر إلى أذهاننا أحد سؤالين:

الأول: هل ربح هذا التاجر عشرة أضعاف المنتج قبل التخفيض؟

والثاني: هل من الممكن أن يكون التخفيض أكذوبة اختلقها التاجر لجذبي كمستهلك؟

لذلك علينا أن ندرك قبل الانجراف بمهرجانات وهمية أن بعض اللافتات ما هي إلا وسيلة لجذب انتباهك ولاختبار مدى فهمك.